ويحكى عن السرى أنه قال : منذ ثلاثين سنة أنا في الاستغفار « 1 » من قولي : الحمد للّه مرة .
قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : وقع ببغداد حريق ، فاستقبلني رجل ، فقال لي :
نجا حانوتك .
فقلت : الحمد للّه . فمنذ ثلاثين سنة أنا نادم على ما قلت ، حيث أردت لنفسي خيرا مما حصل للمسلمين ! ! .
أخبرني به عبد اللّه بن يوسف قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السرى يقول ذلك .
ويحكى عن السرى أنه قال : أنا أنظر في أنفى في اليوم كذا . . وكذا مرة ، مخافة أن يكون قد اسود ، خوفا من اللّه أن يسود صورتي لما أتعاطاه « 2 » .
سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول :
سمعت السرى يقول : اعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة :
فقلت له : ما هو ؟ .
فقال : لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شئ تعطى منه أحدا .
سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت الجنيد بن محمد يقول :
سمعت السرى يقول : أشتهي أن أموت ببلد غير بغداد ، فقيل له : ولم ذلك ؟ فقال : أخاف ألا يقبلني قبرى فأفتضح .
سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الحسن بن عبد اللّه الغوطى الطرسوسي يقول : سمعت الجنيد يقول : سمعت السرى يقول :
اللهم مهما عذبتنى بشئ فلا تعذبني بذل الحجاب « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي نسخة عن .
( 2 ) أي من التقصير في كمال التعظيم للّه .
( 3 ) قال الأنصاري : أراد بالحجاب الجهل والضلال أو كل ما يشغل العبد عن الحق ، ومن أكشف الحجب : حجاب الدنيا ، والخلق ، والشيطان ، والنفس .