سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول :
سمعت الجريري يقول : سمعت الجنيد يقول : دخلت يوما على السرى السقطي وهو يبكى ، فقلت له : ما يبكيك
فقال : جاءتني البارحة الصبية « 1 » ، فقالت :
يا أبتى ، هذه ليلة حارة ، وهذا الكوز أعلقه هاهنا .
تم إني حملتني « 2 » عيناي فنمت ، فرأيت جارية من أحسن الخلق قد نزلت من السماء ، فقلت : لمن أنت ؟ فقالت : لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان « 3 » .
فتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته « 4 » .
قال الجنيد : فرأيت الخزف لم يرفعه ولم يمسه ، حتى عفا « 5 » عليه التراب .
أبو نصر بشر بن الحارث الحافي
أصله من « مرو » . وسكن بغداد ، ومات بها ، وهو ابن أخت علي بن خشرم .
مات سنة : سبع وعشرين ومائتين « 6 » . وكان كبير الشأن « 7 » .
وكان سبب توبته : أنه أصاب في الطريق كاغدة « 8 » مكتوبا فيها اسم اللّه عز وجل قد وطئتها الأقدام ، فأخذها واشترى بدرهم كان معه غالية « 9 » ، فطيب بها الكاغدة ، وجعلها في شق حائط . . فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له :
يا بشر ، طيبت اسمى ، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
مر بشر ببعض الناس ، فقالوا : هذا الرجل لا ينام الليل كله ، ولا يفطر إلا في كل ثلاثة أيام مرة ؛ فبكى بشر ، فقيل له في ذلك فقال :
هامش
( 1 ) بنته .
( 2 ) وفي نسخة ثم « إنه غلبتني » .
( 3 ) أي لمن يمنع نفسه منه مع رغبته فيه .
( 4 ) هذه اللفظة ساقطة في بعض النسخ .
( 5 ) عفا : درس .
( 6 ) وولد سنة 150 ه ( 767 ) م . وصحب الفضيل بن عياض ورأى سريا السقطي .
( 7 ) استشفع المأمون بأحمد بن حنبل في أن يأذن الحافي المأمون في زيارته فأبى الحافي .
ومن كلامه : « من أراد أن يلقن الحكمة فلا يعصى اللّه » و « إذا أعجبك الكلام فاصمت أو السكوت فتكلم » و « من سأل اللّه الدنيا فإنما يسأله طول الوقوف بين يديه » و « هب أنك ما تخاف أما تشتاق ؟ » .
( 8 ) كاغدة : ورقة .
( 9 ) نوع من الطيب .