إني لأشتهى الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لي ثمنه ! !
وقيل لبشر : بأي شئ تأكل الخبز ؟ فقال : أذكر العافية وأجعلها إداما .
أخبرنا به محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، قال : أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان قال :
أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال : حدثنا عمر بن سعيد قال : حدثنا ابن أبي الدنيا قال :
قال رجل لبشر الحكاية المذكورة .
وقال بشر : لا يحتمل الحلال السرف « 1 » .
ورئى بشر في المنام ، فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟
فقال : غفر لي ، وأباح لي نصف الجنة ، وقال لي :
يا بشر ، لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكر ما جعلته لك في قلوب عبادي .
وقال بشر : لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس .
أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي
عديم النظير في زمانه علما ، وورعا ، ومعاملة ، وحالا « 2 » .
بصرى الأصل ، مات ببغداد سنة : ثلاث وأربعين ومائتين .
قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا . قيل ، لان أباه كان يقول بالقدر « 3 » ، فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا ، وقال : صحت الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يتوارث أهل ملتين شيئا » .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن يحيى يقول :
سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول : سمعت محمد بن مسروق يقول : مات الحارث بن أسد المحاسبي وهو محتاج إلى درهم ، وخلف أبوه ضياعا ، وعقارا ، فلم يأخذ منه شيئا .
هامش
( 1 ) لعزة الحلال وقلته .
( 2 ) قال التميمي : هو إمام المسلمين في الفقه والتصوف والحديث والكلام .
وقال الغزالي في كتابه « إحياء علوم الدين » : « المحاسبي خير الأمة في علم المعاملة . وله السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس وآفات الأعمال » .
ومن كلامه : فقدنا ثلاثة أشياء : حسن الوجه مع الصيانة ، وحسن القول مع الديانة ، وحسن الإخاء مع الأمانة . وسمى بالمحاسبى ؛ لأنه كان يحاسب نفسه عملا بقول الرسول : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » .
( 3 ) كان من القدرية القائلين بانكار عموم القدر الذي يجب الإيمان به .