سرى : فكسوته ، ففرح به معروف ، وقال : بغض اللّه إليك الدنيا ، وأراحك مما أنت فيه .
فقمت من الحانوت وليس شئ أبغض إلى من الدنيا .
وكل ما أنا فيه من بركات معروف .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمر الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول :
ما رأيت أعبد من السرى : أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رئى مضطجعا إلا في علة الموت .
ويحكى عن السرى أنه قال :
التصوف : اسم لثلاث معان « 1 » :
وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه « 2 » .
ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة .
ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه .
مات السرى سنة . سبع وخمسين ومائتين .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يحكى عن الجنيد ، رحمه اللّه ، أنه قال :
سألني السرى يوما عن المحبة ، فقلت : قال قوم : هي الموافقة ، وقال قوم : الإيثار ، وقال قوم : كذا . . وكذا . . ، فآخذ السرى جلدة ذراعه ، ومدها ، فلم تمتد ، ثم قال :
وعزته تعالى ، لو قلت : إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت .
ثم غشى عليه ، فدار وجهه كأنه قمر مشرق ، وكان السرى به أدمة « 3 » .
هامش
( 1 ) أي ومن قامت به هذه المعاني فهو الصوفي .
( 2 ) يقول العروسى : والمعنى أن نور المعرفة الذي من جملته علم ويقين لا يطفى نور الورع المفيد للاجتهاد وبذل الوسع في الطاعة والعمل فلا يجوز ترك العمل والاعتماد على ما سبق به القضاء .
( 3 ) سمرة .