وكان يحيى بن معاذ يقول : إلهي ، كيف أدعوك وأنا عاص ؟ وكيف لا أدعوك وأنت كريم ؟ .
وقيل : مر موسى ، عليه السلام ، برجل يدعو ويتضرع ، فقال موسى عليه السلام : إلهي ، لو كانت حاجته بيدي قضيتها ؛ فأوحى اللّه ، تعالى إليه : أنا أرحم به منك ، ولكنه يدعوني ، وله غنم وقلبه عند غنمه ، وإني لا أستجيب لعبد يدعوني وقلبه عند غيرى . فذكر موسى عليه السلام للرجل ذلك ، فانقطع إلى اللّه تعالى بقلبه فقضيت حاجته .
وقيل لجعفر الصادق : ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا ؟
فقال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول : ظهر بيعقوب بن الليث علة أعيت الأطباء ، فقالوا له : في ولايتك رجل صالح يسمى « سهل بن عبد اللّه » لو دعا لك لعل اللّه سبحانه يستجيب له ؛ فاستحضر سهلا وقال : ادع اللّه عز وجل لي . فقال سهل : كيف يستجاب دعائي فيك ، وفي محبسك « 1 » مظلومون ؟ . فأطلق كل من كان في حبسه ، فقال سهل : اللهم كما أريته ذل المعصية « 2 » فأره عز الطاعة وفرج عنه . فعوفي ، فعرض مالا على سهل فأبى أن يقبله ، فقيل له : لو قبلته ودفعته إلى الفقراء .
فنظر إلى الحصباء في الصحراء فإذا هي جواهر ، فقال لأصحابه : من يعطى مثل هذا يحتاج إلى مال يعقوب بن الليث ؟ .
وقيل : كان صالح المرى يقول كثيرا : من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له .
فقالت له رابعة : إلى متى تقول هذا ؟ متى أغلق هذا الباب حتى يستفتح ؟ فقال صالح : شيخ جهل وامرأة علمت .
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا بكر الحربي يقول : سمعت السرى يقول : حضرت مجلس معروف الكرخي . فقام إليه رجل فقال : يا أبا محفوظ ، ادع اللّه تعالى
هامش
( 1 ) وفي نسخة « حبسك » .
( 2 ) وفي نسخة « المصيبة » .