باب الغيرة
قال اللّه تعالى :
« قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ »
« 1 » .
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس المزكى قال : أخبرنا أبو أحمد حمزة ابن العباس البزاز ببغداد قال : حدثنا محمد بن غالب بن حرب قال : حدثنا عبد اللّه ابن مسلم ، قال : حدثنا محمد بن الفرات ، عن إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما أخذ أغير من اللّه تعالى ، ومن غيرته حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن » « 2 » .
أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال :
حدثنا علي بن الحسن بن بنان قال : حدثنا عبد اللّه بن رجاء قال : أخبرنا حرب بن شداد قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة : أن أبا هريرة رضى اللّه عنه ، حدثهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه يغار ، وإن المؤمن يغار ، وغيرة اللّه تعالى : أن يأتي العبد المؤمن ما حرم اللّه عليه » « 3 » .
والغيرة : كراهية مشاركة الغير ، وإذا وصف اللّه سبحانه بالغيرة ، فمعناه :
أنه لا يرضى بمشاركة الغير معه فيما هو حق له تعالى من طاعة عبده له .
حكى عن السرى السقطي : أنه قرئ بين يديه :
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً » .
« 4 » فقال السرى لأصحابه :
أتدرون ما هذا الحجاب ؟ . هذا حجاب الغيرة ، ولا أحد أغير من اللّه تعالى .
ومعنى قوله : « هذا حجاب الغيرة » يعنى : أنه لم يجعل الكافرين أهلا لمعرفة صدق الدين .
وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه اللّه : يقول : إن أصحاب الكسل عن عبادته تعالى هم الذين ربط الحق بأقدامهم مثقلة الحذلان « 5 » ، فاختار لهم البعد عنه ، وأخرهم عن محل القرب ؛ ولذلك تأخروا .
هامش
( 1 ) آية 23 من سورة الأعراف .
( 2 ) وروى بنحوه عن عائشة فيما أخرجه البخاري : عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ما أحد أغير من اللّه أن يرى عبده أو أمته تزني ، يا أمة محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا » .
( 3 ) والمراد بالغيرة هنا عدم الرضا والحديث أخرجه أحمد في مسنده والبخاري ومسلم في صحيحيهما ، والترمذي وقال حديث صحيح .
( 4 ) آية 45 من سورة الإسراء .
( 5 ) والمعنى كما قاله الإمام العروسى يعنى ربط أقدامهم بمقثلات الخذلان عن العبادة بحيث يتمنونها ولا يجدون عليها عونا .