الأرض ليأخذه الآخذ من الأرض ، وكان يقول : الدنيا أقل خطرا من أن أرى لأجلها يدي فوق يد أحد .
وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « اليد العليا خير من اليد السفلى » « 1 » .
وقيل : كان أبو مرتد ، رحمه اللّه ، أحد الكرام ، فمدحه بعض الشعراء ، فقال : ما عندي ما أعطيك ، ولكن قدمني إلى القاضي ، وادع على عشرة آلاف درهم ، حتى أقر لك بها ، ثم أحبسنى ، فان أهلي لا يتركونى مسجونا ، ففعل ذلك ، فلم يمس حتى دفع إليه عشرة آلاف درهم ، وخرج من السجن .
وقيل : سأل رجل الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، شيئا فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار ، وقال : ائت بحمال يحمله لك . فأتى بحمال فأعطاه « طيلسانه » وقال : يكون كراء الحمال من قبلي .
وسألت امرأة الليث بن سعد « سكرجة » عسل ، فأمر لها بزق من عسل فقيل له في ذلك ، فقال : إنها سألت على قدر حاجتها ، ونحن نعطيها على قدر نعمنا .
وقال بعضهم : صليت في مسجد الأشعث بالكوفة الصبح أطلب غريما لي ، فلما سلمت وضع بين يدي كل واحد حلة ونعلين « 2 » . وكذلك وضع بين يدي ، فقلت : ما هذا ؟
فقالوا : إن الأشعث قدم من مكة ، فأمر بهذا لأهل جماعة مسجده .
فقلت : إنما جئت أطلب غرنما لي ، ولست من جماعته .
فقالوا : هو لكل من حضر .
وقيل : لما قربت وفاة الشافعي ، رضى اللّه تعالى عنه ، قال : مروا فلانا يغسلني .
وكان الرجل غائبا . . فلما قدم أخبر بذلك ، فدعا بتذكرته « 3 » . فوجد عليه سبعين ألف درهم دينا ، فقضاها ، وقال : هذا غسلي إياه .
وقيل : لما قدم الشافعي من « صنعاء » إلى مكة كان معه عشرة آلاف دينار ، فقيل له : تشترى بها « قنية » « 4 » فضرب خيمته خارج مكة ، وصب الدنانير ، فكل
هامش
( 1 ) حديث صحيح وتمامه وأبدأ بمن تعول أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير عن ابن عم .
( 2 ) وفي نسخة « وفعلان » وهي الأصوب .
( 3 ) أي بدفتر الشافعي .
( 4 ) أي شيئا ي يقتنى .