من دخل عليه كان يعطيه قبضة قبضة ، فلما جاء وقت الظهر قام ونفض الثوب ولم يبق شئ .
وقيل : خرج السرى يوم عيد ، فاستقبله رجل كبير الشأن ، فسلم السرى عليه سلاما ناقصا . فقيل له : هذا رجل كبير الشأن ، فقال : قد عرفته ، ولكن روى مسندا : أنه إذا التقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة : تسعون لأبشهما ، فأردت أن يكون معه الأكثر .
وقيل : بكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه يوما ، فقيل له :
ما يبكيك ؟ فقال : لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، وأخاف أن يكون اللّه تعالى قد أهاننى .
وروى عن أنس بن مالك ، رضى اللّه عنه ، أنه قال : زكاة « 1 » الدار أن يتخذ فيها بيت للضيافة .
وقيل في قوله تعالى :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ . . »
« 2 » قيل قيامه عليهم بنفسه ، وقيل : لأن ضيف الكريم كريم .
وقال إبراهيم بن الجنيد : كان يقال : أربعة لا ينبغي للشريف أن يأنف منهن ، وإن كان أميرا : قيامه من مجلسه لأبيه ، وخدمته لضيفه ، وخدمته لعالم يتعلم منه ، والسؤال عما لم يعلم .
وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما في قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً » :
« 3 » إنهم كانوا يتحرجون في أن يأكل أحدهم وحده ؛ فرخص لهم في ذلك .
وقيل : أضاف « عبد اللّه بن عامر بن كريز » رجلا ، فأحسن قراه ، فلما أراد الرجل أن يرتحل عنه لم يعنه غلمانه ، فقيل له في ذلك . فقال عبد اللّه : إنهم لا يعينون من يرتحل عنا .
أنشد عبد اللّه بن باكوية الصوفي قال : أنشدنا المتنبي في معناه :
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا * أن لا يفارقهم فالراحلون هم
هامش
( 1 ) أي بركتها ونموها .
( 2 ) آية 24 من سورة الذاريات .
( 3 ) آية 61 من سورة النور .