مجلسه ، فقال : إن التنور قد سجر « 1 » ، فما تأمر ؟ فلم يجبه ، فقال مرتين أو ثلاثة ، فقال أبو سليمان : اذهب فاقعد فيه . . كأنه ضاق به قلبه ، وتغافل عنه أبو سليمان ساعة ، ثم ذكر « 2 » فقال : أدركوا أحمد فإنه في التنور ؛ لأنه آلى على نفسه أن لا يخالفنى ؛ فنظروا فإذا هو في التنور لم تحترق منه شعرة .
وسمعت الأستاذ أبا على ، يقول : كنت في ابتداء صباى محترقأ « 3 » في الإرادة وكنت أقول في نفسي : ليت شعري . . ما معنى الإرادة .
وقيل : من صفات المريدين : التحبب إليه بالنوافل ، والخلوص في نصيحة الأمة ، والأنس بالخلوة ، والصبر على مقاساة الأحكام ، والإيثار لأمره ، والحياء من نظره ، وبذل المجهود في محبوبه ، والتعرض لكل سب يوصل إليه ، والقناعة بالخمول « 4 » ، وعدم القرار بالقلب إلى أن يصل إلى الرب .
وقال أبو بكر الوراق : آفة المريد ثلاثة أشياء : التزويج ، وكتبة « 5 » الحديث ، والأسفار .
وقيل : لم تركت كتابة الحديث ؟ فقال : منعتني عنها الإرادة .
وقال حاتم الأصم : إذا رأيت المريد يريد غير مراده ، فاعلم أنه قد أظهر بذالته « 6 » .
سمعت : محمدين الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : من حكم المريد أن يكون فيه ثلاث أشياء : نومه غلبة ، وأكله فاقة ، وكلامه ضرورة .
وسمعته يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت جعفر بن نصير يقول : سمعت الجنيد يقول : إذا أراد اللّه تعالى بالمريد خيرا أوقعه إلى الصوفية ، ومنعه صحبة القراء « 7 » :
وسمعته يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت الرقى يقول : سمعت
هامش
( 1 ) حمى .
( 2 ) تذكر .
( 3 ) أي شديد الطلب .
( 4 ) أي الرضا بالخفاء ، ليسلم من شر الظهور والشهرة .
( 5 ) أي التفرغ والانقطاع لكتابة الحديث وقراءته ودرسه ، إذ يشغله ذلك الانقطاع عن القيام باصلاح روحه .
( 6 ) وفي نسخة « نذالته » أي خبث باطنه .
( 7 ) أي المنتصرين على القراءة للتعبد نحسب . وفي نسخة « الفقراء »