وقال حاتم الأصم : لا تغتر بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنة ، فلقى آدم ، عليه السلام ، فيها ما لقى ! ! . ولا تغتر بكثرة العبادة ؛ فان إبليس بعد طول تعبده لقى ما لقى ! ! ولا تغتر بكثرة العلم ؛ فان « بلعام » « 1 » كان يحسن اسم اللّه الأعظم فانظر ماذا لقى ! ! ولا تغتر برؤية الصالحين فلا شخص أكبر قدرا من المصطفى ، صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه .
وخرج ابن المبارك يوما على أصحابه فقال :
إني قد اجترأت البارحة على اللّه عز وجل : سألته الجنة .
وقيل : خرج عيسى عليه السلام ، ومعه صالح من صالحي بني إسرائيل فتبعهما رجل خاطئ مشهور بالفسق فيهم ، فقعد منتبذا عنهما ، منكسرا ، فدعا اللّه سبحانه وقال : اللهم اغفر لي .
ودعا هذا الصالح وقال : اللهم لا تجمع غدا بيني وبين ذلك العاصي . .
فأوحى اللّه تعالى إلى عيسى عليه السلام : أنى قد استجبت دعاءهما جميعا ، رددت ذلك الصالح ، وغفرت لذلك المجرم .
وقال ذو النون المصري : قلت لسليم . لم سميت مجنونا ؟ .
قال ، لما طال حبسى عنه صرت مجنونا لخوف فراقه في الآخرة .
وفي معناه أنشدوا :
لو أن مابى على صخر لأنحله * فكيف يحمله خلق من الطين ؟
وقال بعضهم ، ما رأيت رجلا أعظم رجاء لهذه الأمّة ، ولا أشد خوفا على نفسه ، من « ابن سيرين » .
وقيل ، مرض سفيان الثوري ، فعرض دليله « 2 » على الطبيب ، فقال هذا رجل قطع الخوف كبده .
ثم جاء وجس عرقه « 3 » ، ثم قال ، ما علمت أن في اسيقية مثله .
وسئل الشبلي ، لم تصفر الشمس عند الغروب ؟ .
هامش
( 1 ) ويقال له : « بلعم بن باعورا » من علماء بني إسرائيل .
( 2 ) أي ما يستدل به على مرضه .
( 3 ) نبضه .