الشريعة : والحقيقة
الشريعة : أمر بالتزام العبودية .
والحقيقة : مشاهدة الربوبية .
فكل شريعة غير مؤيدة بالحقيقة فغير مقبول .
وكل حقيقة غير مقيدة بالشريعة فغير مقبول .
فالشريعة جاءت بتكليف الخلق والحقيقة إنباء عن تصريف الحق .
فالشريعة أن تعبده ، والحقيقة أن تشهده .
والشريعة قيام بما أمر ، والحقيقة شهود لما قضى وقدر ، وأخفى وأظهر .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
قوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
حفظ للشريعة
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
إقرار بالحقيقة .
واعلم أن الشريعة حقيقة من حيث إنها وجبت بأمره .
والحقيقة - أيضا - شريعة ، من حيث إن المعارف به ؛ سبحانه ، أيضا ، وجبت بأمره .
ومن ذلك :
النفس « 1 »
النفس : ترويح القلوب بلطائف الغيوب . وصاحب الأنفاس أرق وأصفى من صاحب الأحوال . فكان الوقت مبتدئا ، وصاحب الأنفاس منتهيا ، وصاحب الأحوال بينهما .
فالأحوال وسائط ، والأنفاس نهاية الترقي .
فالأوقات لأصحاب القلوب ، والأحوال لأرباب الأرواح ، والأنفاس لأهل السرائر :
وقالوا : أفضل العبادات عد الأنفاس مع اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) بفتح الفاء .