ورؤية القرب حجاب عن القرب ، فمن شاهد لنفسه محلا ، أو نفسأ ، فهو ممكور به « 1 » .
ولهذا قالوا : أوحشك اللّه من قربه : أي من شهودك لقربه ، فان الاستئناس بقربه من سمات العزة به ، إذ الحق سبحانه وراء « 2 » كل أنس .
وإن مواضع الحقيقة توجب الدهش والمحو « 3 » .
وفي قريب من هذا قالوا :
محنتى فيك أنني * ما أبالي بمحنتى
قربكم مثل بعدكم * فمتى وقت راحتى
وكان الأستاذ أبو علي الدقاق ، رحمه اللّه ، كثيرا ما ينشد :
ودادكم هجر ، وحبكم قلى « 4 » * وقربكم بعد وسلمكم حرب
ورأى أبو الحسين النوري بعض أصحاب أبي حمزة ، فقال :
أنت من أصحاب أبي حمزة الذي يشير إلى القرب ؟ إذا لقيته ، فقل له : إن أبا الحسين النوري يقرئك السلام ، ويقول لك : قرب القرب فيما نحن فيه بعد البعد .
فأما القرب بالذات ، فتعالى اللّه الملك الحق عنه ، فإنه متقدس عن الحدود ؛ والأقطار ، والنهاية والمقدار ، وما اتصل به مخلوق ، ولا انفصل عنه حادث مسبوق به ، جلت صمديته عن قبول الوصل والفصل .
فقرب هو في نعته محال : وهو تدانى الذوات .
وقرب هو واجب في نعته : وهو قرب بالعلم والرؤية .
وقرب هو جائز في وصفه ، يخص به من يشاء من عباده ، هو قرب الفضل « 5 » باللطف .
هامش
( 1 ) ممكور به : مغرور به :
( 2 ) أي أمام
( 3 ) وفي نسخة و « المحق » .
( 4 ) بغض ،
( 5 ) وفي نسخة أخرى « الفعل » .