وروى عن علي بن الحسين : أنه كان في سجوده ، فوقع حريق في داره ، فلم ينصرف عن صلاته ، فسئل عن حاله ، فقال :
ألهتني النار الكبرى عن هذه النار .
وربما تكون الغيبة عن إحساسه بمعنى « 1 » يكاشف به من الحق سبحانه وتعالى .
ثم إنهم « 2 » مختلفون في ذلك على حسب أحوالهم . ومن المشهور :
أن ابتداء حال أبى حفص النيسابوري الحداد في ترك الحرفة ، أنه كان على حانوته ، فقرأ قارئ آية من القرآن ، فورد على قلب أبى حفص وار د تغافل عن إحساسه ، فأدخل يده في النار ، وأخرج الحديدة المحماة بيده ، فرأى تلميذا له ذلك ، فقال : يا أستاذ ، ما هذا ؟
فنظر أبو حفص إلى ما ظهر عليه ، فترك الحرفة ، وقام من حانوته .
وكان الجنيد قاعدا ، وعنده امرأته ، فدخل عليه الشبلي ، فأرادت امرأته أن تستتر ، فقال لها الجنيد : لا خبر للشبلى عنك ، فاقعدى .
فلم يزل يكلمه الجنيد ، حتى بكى الشبلي . فلما أخذ الشبلي في البكاء قال الجنيد لامرأته : استتري ، فقد أفاق الشبلي من غيبته .
سمعت أبا نصر المؤذن بنيسابور ، وكان رجلا صالحا ، قال :
كنت أقرأ القرآن في مجلس الأستاذ أبى على الدقاق بنيسابور ؛ وقت كونه هناك وكان يتكلم في الحج كثيرا . فأثر في قلبي كلامه ، فخرجت إلى الحج تلك السنة ، وتركت الحانوت والحرفة ، وكان الأستاذ أبو علي رحمه اللّه ، خرج إلى الحج أيضا في تلك السنة ، وكنت مدة كونه بنيسابور أخدمه ، وأواظب على القراءة في مجلسه ، فرأيته يوما في البادية : تطهر . . ونسي قمقمة كانت بيده . . فحملتها ، فلما عاد إلى رحله وضعتها عنده ، فقال : جزاك اللّه خيرا ، حيث حملت هذا .
ثم نظر إلى طويلا كأنه لم يرن قط : وقال :
هامش
( 1 ) أي بوارد .
( 2 ) أي من يرد عليهم الوارد .