فالأول على خطر « 1 » الدعوى ، والثاني بوصف التبري من الحول ، والاقرار بالفضل والطول : والفرق بين من يقول بجهدي أعبدك . وبين من يقول : بفضلك ولطفك أشهدك .
ومن ذلك
جمع الجمع
وجمع الجمع : فوق هذا .
يختلف الناس في هذه الجملة على حسب تباين أحوالهم ، وتفاوت درجاتهم : فمن أثبت نفسه ، وأثبت الخلق ، ولكن شاهد الكل قائما بالحق ، فهذا هو : جمع .
وإذا كان مختطفا عن شهود الخلق ، مصطلما « 2 » عن نفسه ، مأخوذا بالكلية عن الإحساس بكل غير ، بما ظهر ، واستولى من سلطان الحقيقة ، فذاك جمع الجمع « 3 » .
فالتفرقة : شهود الأغيار للّه عز وجل .
والجمع : شهود الأغيار باللّه .
وجمع الجمع : الاستهلاك بالكلية ، وفناء الإحساس بما سوى اللّه عز وجل عند غلبات الحقيقة .
وبعد هذا حالة عزيزة يسميها القوم :
الفرق الثاني
وهو أن يرد العبد إلى الصحو عند أوقات أداء الفرائض ، ليجرى عليه القيام بالفرائض في أوقاتها ، فيكون رجوعا للّه باللّه تعالى ، لا للعبد بالعبد .
فالعبد يطالع نفسه ، في هذه الحالة ، في تصريف الحق سبحانه ، يشهد مبدئ ذاته وعينه بقدرته ، ومجرى أفعاله وأحواله عليه ، بعلمه ومشيئته .
وأشار بعضهم بلفظ « الجمع والفرق » إلى تصريف الحق جميع الخلق .
هامش
( 1 ) أي المخاطرة فيها بنفسه حيث نسب لنفسه حالا أو مقاما .
( 2 ) غافلا ، وإلها .
( 3 ) وهو لا يتم التحقيق به لأحد إلا بعد الفناء عن الأفعال والصفات والذات .