فجمع الكل في التقليب والتصريف : من حيث إنه منشئ ذواتهم ومجرى صفاتهم ، ثم فرقهم في التنويع : ففريقا أسعدهم ، وفريقا أبعدهم وأشقاهم ، وفريقا هداهم ، وفريقا أضلهم وأعماهم ، وفريقا حجبهم عنه ، وفريقا جذبهم إليه ، وفريقا آنسهم بوصله ، وفريقا آيسهم من رحمته . وفريقا أكرمهم بتوفيقه ، وفريقا اصطلمهم « 1 » عند رومهم لتحقيقه ، وفريقا أصحاهم ، وفريقا محاهم وفريقا قربهم .
وفريقا غيبهم وفريقا أدناهم وأحضرهم ، ثم أسقاهم فأسكرهم . وفريقا أشقاهم وأخرهم ثم أقصاهم وهجرهم .
وأنواع أفعاله لا يحيط بها حصر ، ولا يأتي على تفصيلها شرح ولا ذكر وأنشدوا للجنيد ، رحمه اللّه ؛ في معنى الجمع والتفرقة :
وتحققتك في سرى فناجاك لساني * فاجتمعنا لمعاني وافترقنا لمعاني
إن يكن غيّبك التعظيم عن لحظ عيانى * فلقد صيّرك الوجد من الأحشاء دانى
وأنشدوا :
إذا ما بدا لي « 2 » تعاظمته * فأصدر « 3 » في حال من لم يرد
جمعت وفرقت عنى به * ففرد التواصل مثنى العدد
هامش
( 1 ) غيبهم .
( 2 ) أي ظهر لي نور الحق .
( 3 ) فأرجع .