ثم تتفاوت نعوتهم في القبض والبسط على حسب تفاوتهم في أحوالهم :
فمن وارد بموجب قبضا ، ولكن يبقى مساغ للأشياء الأخر ، لأنه غير مستوف ومن مقبوض لا مساغ لغير وارده فيه ، لأنه مأخوذ عنه بالكلية بوارده .
كما قال بعضهم : أنا ردم « 1 » ، أي : لا مساغ فىّ .
وكذلك المبسوط : قد يكون فيه بسط يسع الخلق ، فلا يستوحش من أكثر الأشياء ، ويكون مبسوطا « 2 » لا يؤثر فيه شئ بحال من الأحوال .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول :
دخل بعضهم على أبى بكر القحطى ؛ وكان له ابن يتعاطى ما يتعاطاه الشباب ، وكان ممر هذا الداخل على هذا الابن ؛ فإذا هو مع أقرانه في اشتغاله ببطالته .
فرقّ قلبه ، وتألم للقحطى ، وقال :
مسكين هذا الشيخ ، كيف ابتلى بمقاساة هذا الابن ؟
فلما دخل على القحطى ، وجده كأنه لا خبر له مما يجرى « 3 » عليه من الملاهي ، فتعجب منه ، وقال فديت ، من لا تؤثر فيه الجبال الرواسي .
فقال القحطى :
إنا قد حررنا عن رق الأشياء في الأزل .
ومن أدنى موجبات القبض : أن يرد على قلبه وارد موجبه إشارة إلى عتاب ورمز « 4 » باستحقاق تأديب ، فيحصل في القلب لا محالة ، قبض .
وقد يكون موجب بعض الواردات إشارة إلى تقريب . أو إقبال بنوع لطف وترحيب ، فيحصل للقلب بسط .
وفي الجملة : قبض كل أحد حسب بسطه ، وبسطه على حسب قبضه .
هامش
( 1 ) مردوم .
( 2 ) منشرح الصدر .
( 3 ) وفي نسخة عما يجرى من أبنه . . . »
( 4 ) وفي نسخة أخرى « أو رمز » .