صلى اللّه عليه وسلم أبدا في الترقي من أحواله فإذا ارتقى من حالة إلى حالة أعلى مما كان فيها ، فربما حصل له ملاحظة إلى ما ارتقى عنها ، فكان بعدها « غينا » بالإضافة إلى ما حصل فيها ، فأبدا كانت أحواله في التزايد .
ومقدورات الحق سبحانه ، من الألطاف : لا نهاية لها ؛ فإذا كان حق الحق تعالى ، العز ، وكان الوصول إليه بالتحقيق محالا ، فالعبد أبدا في ارتقاء أحواله .
فلا معنى يوصل إليه ، إلا وفي مقدوره سبحانه ما هو فوقه ، يقدر أن يوصله إليه . وعلى هذا يحمل قولهم : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » .
وسئل الجنيد عن هذا ، فأنشد
طوارق أنوار تلوح إذا بدت * فتظهر كتمانا وتخبر عن جمع
ومن ذلك :
القبض والبسط
وهما : حالتان ، بعد ترقى العبد عن حالة الخوف والرجاء .
فالقبض للعارف : بمنزلة الخوف للمستأنف « 1 » .
والبسط للعارف : بمنزلة الرجاء للمستأنف .
ومن الفصل « 2 » بين القبض والخوف ، والبسط والرجاء : أن الخوف إنما يكون من شئ في المستقبل ، إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور .
وكذلك الرجاء : إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل ؛ أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف « 3 » .
وأما القبض : فلمعنى حاصل في الوقت ، وكذلك البسط فصاحب الخوف والرجاء : تعلق قلبه في حالتيه بآجله وصاحب القبض والبسط أخذ « 4 » وقته بوارد غلب عليه في عاجله .
هامش
( 1 ) المبتدئ خوفه ، وهو المريد .
( 2 ) الفرق .
( 3 ) المستقبل .
( 4 ) وفي نسخة « أخيذ وقته » أي أسير .