والمقام : هو الإقامة ، كالمدخل بمعنى الإدخال ، والمخرج بمعنى الإخراج .
ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود « 1 » إقامة اللّه تعالى إياه بذلك المقام ، ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه تعالى ، يقول :
لما دخل الواسطي نيسابور ، سأل أصحاب أبي عثمان :
بماذا كان يأمركم شيخكم ؟
فقالوا : كان يأمرنا بالتزام الطاعات ، ورؤية التقصير فيها .
وإنما أراد الواسطي بهذا : صيانتهم عن محل الإعجاب « 2 » ، لا تعريجأ في أوطان التقصير ، أو تجويزا للاخلال بأدب من الآداب .
ومن ذلك :
الحال
والحال عند القوم : معنى يرد على القلب ، من غير تعمد منهم ، ولا اجتلاب ، ولا اكتساب لهم ، من : طرب ، أو حزن ، أو بسط ، أو قبض ، أو شوق ، أو انزعاج أو هيبة ، أو احتياج .
فالأحوال : مواهب ، والمقامات . مكاسب .
والأحوال تأتى من عين الجواد « 3 » ، والمقامات تحصيل ببذل المجهود .
وصاحب المقام ممكن « 4 » في مقامه ، وصاحب الحال مترق « 5 » عن حاله « 6 » وسئل ذو النون المصري ، عن العارف ، فقال : كان هاهنا ، فذهب .
هامش
( 1 ) أي رؤية .
( 2 ) أي أنه جعل من أعجب بطاعته كأنه مجوسي ؛ حيث نظر إلى فعل نفسه مع غفلته عن مجريه المنعم به .
( 3 ) وفي نسخة أخرى : من غير الوجود .
( 4 ) وفي نسخة « متمكن » .
( 5 ) أي فللقامات مستقرة والأحوال متغيرة .
( 6 ) وفي نسخة « مرقى » .