وقال بعض المشايخ : الأحوال كالبروق : فان بقي فحديث نفس « 1 » .
وقالوا : الأحوال كاسمها ، يعنى أنها : كما تحل بالقلب تزول في الوقت .
وأنشدوا :
لو لم تحل ما سميت حالا * وكل ما حال فقد زالا
انظر إلى الفئ « 2 » إذا ما انتهى * يأخذ في النقص إذا طالا
وأشار قوم إلى بقاء الأحوال ، ودوامها . وقالوا : إنها إذا لم تدم ولم تتوال فهي لوائح وبواده « 3 » ، ولم يصل صاحبها بعد إلى الأحوال فإذا دامت تلك الصفة فعند ذلك تسمى : « حالا » .
وهذا أبو عثمان الحيري يقول :
منذ أربعين سنة ما أقامني اللّه في حال فكرهته .
أشار إلى دوام الرضا ، والرضا من جملة الأحوال .
فالواجب في هذا : أن يقال : إن من أشار إلى بقاء الأحوال فصحيح ما قال ؛ فقد يصير المعنى شربا « 4 » لأحد فيربى فيه .
ولكن لصاحب هذه الحال أحوال : هي طوارق « 5 » لا تدوم فوق أحواله التي صارت شرابا له ؛ فإذا دامت هذه الطوارق له ، كما دامت الأحوال المتقدمة .
ارتقى إلى أحوال أخر ، فوق هذه وألطف من هذه ، فأبدا يكون في الترقي .
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ، يقول في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه ليغان « 6 » على قلبي حتى أستغفر اللّه تعالى في اليوم سبعين مرة » « 7 » : أنه كان
هامش
( 1 ) أي : إن بقي شئ منها مع العبد فالباقي حديث نفسه بالحال ، لا نفس الحال .
( 2 ) فاء الظل يفئ فيئا : إذا رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق .
( 3 ) لوائح : من لاح له المعنى إذا ظهر ، وبواده : من بدهه إذا فجأة وبغته .
( 4 ) شربا : أي حظا ومقاما .
( 5 ) أحوال .
( 6 ) يغطى .
( 7 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .