ومن ساعده الوقت : فالوقت له وقت .
ومن ناكده الوقت : فالوقت عليه مقت .
وسمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول :
الوقت مبرد يسحقك ولا يمحقك .
يعنى : لو محاك وأفناك لتخلصت حين فنيت . لكنه يأخذ منك ولا يمحوك بالكلية - وكان ينشد في هذا المعنى :
كل يوم يمر يأخذ بعضي * يورث القلب حسرة ثم يمضى
وكان ينشد أيضا :
كأهل النار إن نضجت جلود * أعيدت للشقاء لهم جلود
وفي معناه :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الأحياء
والكيس : من كان بحكم وقته ؛ إن كان وقته الصحو فقيامه بالشريعة ، وإن وكان وقته المحو ، فالغالب عليه أحكام الحقيقة .
ومن ذلك
المقام
والمقام : ما يتحقق به العبد بمنازلته « 1 » من الآداب ؛ مما يتوصل إليه بنوع تصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب ، ومقاساة تكلف .
فمقام كل أحد : موضع إقامته عند ذلك « 2 » ، وما هو مشتغل بالرياضة له .
وشرطه : أن لا يرتقى من مقام إلى مقام آخر ، ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ، فان من لا قناعة له لا تصح له التوكل ومن لا توكل له لا يصح له التسليم ، وكذلك من لا توبة له لا تصح له الإنابة ، ومن لا ورع له لا يصح له الزهد .
هامش
( 1 ) أي بنزوله فيه وبما اكتسب له .
( 2 ) أي عند اكتسابه ما يوصل إليه . قال الإمام الغزالي : لا بد لكل مقام من علم ، وعمل ، وحال ؛ فالمقام يثمر علما ، والعمل يثمر حالا ، لأن حركات الأجسام تابعة لحركات القلوب جارية بحركات الأجسام .