يريد بهذا : أن الوقت ما كان هو الغالب على الإنسان .
وقد يعنون بالوقت : ما هو « 1 » فيه من الزمان ، فان قوما قالوا : الوقت ما بين الزمانين ، يعنى الماضي والمستقبل .
ويقولون : الصوفي ابن وقته ، يريدون بذلك : أنه مشتغل بما هو أولى به من العبادات . في الحال ، قائم بما هو مطلوب به في الحين .
وقيل : الفقير لا يهمه « 2 » ماضي وقته وآتيه ، بل يهمه وقته الذي هو فيه .
ولهذا قيل : الاشتغال بفوات وقت ماض : تضييع وقت ثان .
وقد يريدون بالوقت : ما يصادفهم من تصريف الحق لهم ، دون ما يختارونه لأنفسهم .
ويقولون : فلان بحكم الوقت . أي : أنه مستسلم لما يبدو له من الغيب من غير اختيار له .
وهذا فيما ليس للّه تعالى عليهم فيه أمر أو اقتضاء بحق شرع ، إذ التضييع لما أمرت به : وإحالة الأمر فيه على التقدير وترك المبالاة بما يحصل منك من التقصير :
خروج عن الدين .
ومن كلامهم : الوقت سيف . أي : كما أن السيف قاطع فالوقت بما يمضيه الحق « 3 » ويجريه غالب « 4 » .
وقيل : السيف لين مسه ، قاطع حده ، فمن لاينه سلم ، ومن خاشنه اصطلم « 5 » .
كذلك الوقت : من استسلم لحكمه نجا ، ومن عارضه انتكس وتردى .
وأنشدوا في ذلك :
وكالسيف إن لاينته لان مسه « 6 » * وحدّاه إن خاشنته خشنان
هامش
( 1 ) أي ما الإنسان فيه : أي يخصون الوقت بالحال دون الماضي والمستقبل .
( 2 ) يهمه ، بضم الياء اى يقلقه ، وبفتحها أي : يدينه .
( 3 ) بما يقدره اللّه .
( 4 ) واقع .
( 5 ) استوصل .
( 6 ) وفي نسخة « متنه » أي وسطه : المراد عرضه .