وقال أبو العباس : لسان الظاهر « 1 » لا يغير حكم الباطن .
وقال أبو العباس الدينوري :
نقضوا « 2 » أركان التصوف ، وهدموا سبيلها ، وغيروا معانيها بأسامي أحدثوها :
سموا الطمع « زيادة » ، وسوء الأدب « إخلاصا » والخروج عن الحق « شطحا » ،
والتلذذ بالمذموم « طيبة » « 3 » ، واتباع الهوى « ابتلاء » والرجوع إلى الدنيا « وصلا » ، وسوء الخلق « صولة » ، والبخل « جلادة » والسؤال « عملا » وبذاءة اللسان « ملامة » . وما هذا كان طريق القوم « 4 » .
أبو عثمان سعيد بن سلام المغربي
واحد عصره ، لم يوصف مثله قبله .
صحب ابن الكاتب ، وحبيبا المغربي ، وأبا عمرو الزجاجي ، ولقى النهرجورى وابن الصائغ وغيرهم .
مات بنيسابور سنة : ثلاث وسبعين وثلاثمائة
وأوصى بأن يصلى عليه الإمام أبو بكر بن فورك رحمه اللّه تعالى .
سمعت الأستاذ أبو بكر بن فورك يقول :
كنت عند أبي عثمان المغربي حين قرب أجله ، وعلى القوال الصغير يقول شيئا ، فلما تغير عليه الحال أشرنا على علىّ بالسكوت ، ففتح الشيخ أبو عثمان عينيه ، وقال : لم لا تقول على شيئا ؟
فقلت لبعض الحاضرين : سلوه ، علام يسمع المستمع « 5 » ، فانى ، أحتشمه « 6 » في تلك الحالة . فسألوه ، فقال :
هامش
( 1 ) وفي نسخة « لباس الطاهر » والمقصود أن الشريعة والحقيقة واحدة ، وإنما الاختلاف في التعبير ؛ فلا شريعة إلا بحقيقة ولا حقيقة إلا بشريعة .
( 2 ) أي المتشبهين بالصوفية .
( 3 ) أي شيئا يتطيب به ويتفكه به .
( 4 ) ومن أقواله : « مكاشفات الأعيان بالأبصار ومكاشفات القلوب بالاتصال »
( 5 ) أي : على أي وجه يسمع .
( 6 ) استحى منه .