بي وسوسة ! !
فقال الشيخ .
عهدي بالصوفية يسخرون من الشيطان ، والآن الشيطان يسخر منهم .
وسمعته يقول : سمعت أبا العباس الكرخي يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول : ضعفت عن القيام في النوافل ، فجعلت بدل كل ركعة من أورادى ركعتين قاعدا ، للخبر : « صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم » « 1 » .
أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازي
كان عالما بالأصول ، كبيرا في الحال .
صحب الشبلي .
مات « بأرجان » « 2 » سنة . ثلاث وخمسين وثلاثمائة .
قال بندار بن الحسين :
لا تخاصم لنفسك ، فإنها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها ما يريد وقال بندار :
صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق .
وقال بندار « 3 » :
اترك ما تهوى لما تأمل .
هامش
( 1 ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والطبراني .
( 2 ) أرجان - بفتح أوله وتشديد الراء ، وعامة العجم يسمونها أرغان ، مدينة كبيرة بينها وبين شيراز سنون فرسخا وفي بعض النسخ « أنه مات باذر بيجان » .
( 3 ) ومن أقواله : « من أقبل على الدنيا أحرقته بنيرانها ، يعنى الحرص » ومن أقبل على الآخرة أحرقته بنورها يعنى الخوف فصار سبيكة ذهب ، ومن أقبل على اللّه أحرقه اللّه بنور التوحيد فصار جوهرا لا يقابل بثمن .
وقال : من مشى في الظلم إلى ذي النعم أجلسه على بساط الكرم ، ومن قطع لسانه بشفرة السكوت بنى له بيت في الملكوت .
وسئل عن الفرق بين الصوفي والمتصوف فقال : « الصوفي من اختاره اللّه لنفسه فصافاه ، وعن نفسه براه ، ولم يرده إلى تعمل وتكلف ، وصوفي على زفة عوفي ، أي عافاه اللّه ، وكوفي : أي كافأه اللّه ، وجوزي : أي جازاه اللّه ؛ ففعل اللّه تعالى ظاهر على اسمه .
والمتصوف : المزاحم على المراتب مع تكلف وكون رغبة في الدنيا » .
وقال : « الصوفية متفقون في الوحدانية - في الجملة - فولا ، متفرقون في الوصول إليها معاينة ومنازلة ، وكل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله ، الذي هو به موصوف ، بعد اتفاقهم في الوحدانية قولا : فمن بين مجتهد ، وزاهد ، وعابد وخائف ، وراج ، وغنى ، وفقير ، ومريد ، ومراد ، وصابر ، وراض ، ومتوكل ومحب ، ومستهنر ، ومستأنس ، ومشتاق ، وواله ؛ وهائم ؛ وواجد ؛ وفان ، وباق وأحوال يكثر تعدادها . وقد تجتمع الأحوال كلها في واحد ويسمى بما عليه من الجميع » .