أبو عبد الله أحمد بن عطاء الروزبارى
ابن أخت الشيخ أبى على الروذباري .
شيخ الشام في وقته مات « بصور » « 1 » سنة : تسع وستين وثلاثمائة « 2 » .
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت علي بن سعيد المصيصي يقول : سمعت أحمد بن عطاء الروزبارى يقول :
كنت راكبا جملا ، فغاصت رجلا الجمل في الرمل ، فقلت : جل اللّه ، فقال الجمل : جل اللّه . وكان أبو عبد اللّه الروزبارى إذا دعا أصحابه معه إلى دعوة في دور السوقة ، ومن ليس من أهل التصوف لا يخبر الفقراء بذلك ، وكان يطعمهم شيئا ، فإذا فرغوا أخبرهم ، ومضى بهم . فكانوا قد أكلوا في الوقت فلا يمكنهم أن يمدوا أيديهم إلى طعام الدعوة إلا بالتعزز « 3 » .
وإنما كان يفعل ذلك ؛ لئلا تسوء ظنون الناس « 4 » بهذه الطائفة فيأثموا بسببهم .
وقيل : كان أبو عبد اللّه الروزبارى يمشى على أثر الفقراء يوما ، وكذا كانت عادته أن يمشى عل أثرهم « 5 » ، وكانوا يمضون إلى دعوة فقال إنسان يقال :
هؤلاء المستحلون « 6 » . وبسط لسانه فيهم ، وقال في أثناء كلامه :
إن واحدا منهم قد استقرض منى مائة درهم . ولم يردها على ولست أدرى أين أطلبه ؟
فلما دخلوا دار الدعوة ، قال أبو عبد اللّه الروزبارى لصاحبة الدار وكان من محبي هذه الطائفة :
هامش
( 1 ) صور - بضم الأول وسكون الثاني : مدينة من ثغور المسلمين مشرفة على بحر الشام ( البحر المتوسط ) فتحها المسلمون أيام عمر بن الخطاب . وهي شرفى عكا .
( 2 ) ومن أقواله : « من قلت آفاته اتصلت بالحق أوقاته » وسئل عن القبض والبسط ، وعن حال من قبض ونعته ، وعن حال من بسط ونعته فقال : إن القبض ، أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء . فحال من قبض : الغيبة ، وحال من بسط الحضور . ونعت من قبض : الحزن . ونعت من بسط : السرور .
( 3 ) أي : التقلل .
( 4 ) وفي نسخة « عوام الناس » .
( 5 ) أي : يتأخرهم ، ويسير خلفهم ، تواضعا .
( 6 ) أي لأموال الناس .