أبو الخير الأقطع « 1 »
مغربى الأصل ، سكن « تينات » .
وله كرامات ، وفراسة حادة .
كان كبير الشأن ، مات سنة : نيف وأربعين وثلاثمائة :
قال أبو الخير :
ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة « 2 » ، ومعانقة الأدب ، وأداء الفرائض ، وصحبة الصالحين .
أبو بكر محمد بن علي الكتاني « 3 »
بغدادي الأصل .
صحب الجنيد ، والخراز ، والنوري .
وجاور بمكة إلى أن مات سنة . اثنتين وعشرين وثلاثمائة .
هامش
( 1 ) قال المناوي في طبقاته : هو : التيناتى نسبة إلى « تينات » قرية ببلاد المشرق ، على أميال من « المصيصة » ، وهي مدينة على ساحل البحر . واسمه « عباد بن عبد اللّه » .
وأصله من المغرب . وقدم المشرق فصحب ابن الجلاء وغيره ، ومات بمصر ، بقرب قبر ذي النون المصري ومن كلامه :
لا يجوز التصدر للمشيخة إلا لمن فرغ من تهذيب نفسه ، ومن بقي عليه بقية . فهو مريد ، والمريد لا يكون له مريد . وقال :
« من أحب اطلاع الناس على عمله ، فهو مراء . أو على حاله ، فهو كذاب » .
وقال : القلوب ظروف : فقلب مملوء إيمانا ، فعلامته الشفقة على جميع المسلمين ، والاهتمام بما يهمهم ، ومعاونتهم بما يعود صلاحه إليهم ، وقلب مملوء نفاقا ، فعلامته : الحقد ، والغل ، والغش والحسد » وقال : لن يصفو قبك إلا بتصحيح النية للّه تعالى ، ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء اللّه تعالى » .
( 2 ) أي موافقة الكتاب والسنة في العلم والعمل .
( 3 ) وهو : محمد بن علي بن جعفر ، وكنيته أبو بكر . كان أحد الأئمة . حكى عن أبي محمد المرتعش أنه كان يقول :
« الكتاني سراج الحرم » .
ومن قوله : إذا سألت اللّه تعالى التوفيق فابدأ العمل . « وكن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك » وقال : « الغافلون يعيشون في حلم اللّه ، والذاكرون يعيشون في رحمه اللّه ، والعارفون يعيشون في لطف اللّه ، والصادقون يعيشون في قرب اللّه »
وسئل عن الصوفي ، فقال : من عزفت نفسه عن الدنيا تظرفا . وعلت همته عن الآخرة ، وسخت نفسه بالكل ، طلبا وشوقا إلى من له الكل .
وقيل له : من العارف ؟ . فقال : « من يوافق معروفه في أوامره . ولا يخالفه في شئ من أحواله ، ويتحبب إليه بمحبة أوليائه ، ولا يفتر عن ذكره طرفة عين » . وسئل عن المتقى ، فقال : من أتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات ، وركوب المخالفات ، ولزم باب الموافقة ؛ وأنس براحة اليقين وأتته الفوائد من اللّه عز وجل في كل حال فلم يغفل عنها .