( . . . ) الذي يتولّد منه » وقال أرسطاطاليس : العشق طمع يتولد في القلوب ؛ فإذا تولد تحرك ونمى ثم تربّى . فإذا تربى اجتمعت إليه موادّ الحرص . وكلّما قوى في قرار « 1 » النفس ازداد صاحبه في الاهتياج واللجاج والطمع والفكر والأماني .
وذلك الذي يؤديه إلى الحرص ويبعثه على الطلب حتى يؤديه ذلك إلى الغمّ المقلق والسهر الدائم والهيمان والأحزان وفساد العقل .
109 قال صاحب الكتاب : هذا الجواب يدل على أن السائل كان طبيعيا ؛ فخرج جوابه على مقدار السائل لأن أرسطاطاليس كان إلهيا . ويجوز أيضا أنه كان يرى أنّ المحبّة التي بين المتحابين والعشق يتولدان جميعا من الطبائع ، وليس لهما من عالم العقل والنفس شئ
110 وسئل فلاديوس « 2 » الطبيب / عن العشق ؛ فقال العشق داء يتولّد في الدماغ من جولان الفكر وكثرة ذكر الحبيب وإدامة النظر إليه .
111 وحكي عن جالينوس أنه دخل على مريض ؛ فجسّ عرقه « 3 » فوجده يضطرب اضطرابا عريضا . فبينما هو كذلك إذ دخلت امرأة « 4 » إلى المريض فكلمته . فلما خرجت « 5 » قال جالينوس للمريض « أتحب هذه المرأة ؟ » فأمسك المريض عن جوابه . فقيل له « كيف علمت ؟ » فقال « لأن عرقه اضطرب اضطرابا عريضا عندما كلّمته ؛ فعلمت أنّ لها من قلبه موقعا .
112 قال صاحب الكتاب : وجدنا كلام أصحاب الطبيعة وإن اختلفت أقاويلهم ، فهو اختلاف اللفظ والمعنى واحد . وهو الذي ذكرناه وحكينا عنهم لا يجاوزون ( فيه ) هذا الحدّ ؛ فلا فائدة في تكثير حكاياتهم وذكر أقاويلهم .
ونذكر الآن / مقالات المتكلّمين في ذلك .
113
[ الفصل الرابع في قول المتكلّمين في أصل العشق والمحبّة وما تولد منه ]
. قال إبراهيم النظّام : العشق ثمرة المشاكلة ودليل على تمازج « 6 » الروحين .
وهو من بحر اللطافة ورقّة الصفة وصفاء الجوهر .
هامش
( 1 ) فمن قرار .
( 2 ) قلاديوس
( 3 ) عرفه
( 4 ) امره
( 5 ) خرجه
( 6 ) تمازح