78 ثم المحبّة فإذا زادت بعض الزيادة لها ، صارت محبة حقيقية دون المجازية . وهي تمكن وجود لذّات ذكر المحبوب من قلب المحب ، ومعناها واشتقاقها ما قد بدأنا بذكره ومن هاهنا تبتدئ غلبة سلطان المحبة على سلطان العقل وتعتريه الوسوسة والأفكار الرديئة . من ذلك قول قابوس بن الحارث شعر ( كامل )
الحبّ يترك من أحب مدلّها * حيران أو يقضي عليه فيسرع
الحبّ أهونه « 1 » ثقيل فادح * يوهى الجليد من الرجال ويصرع
من كان ذا بأس ورأى حازم * وبسالة فالحبّ منه أشجع
79 ثم الخلّة . فإذا صارت زائدة على تلك بعض زيادة ، سميت خلّة والخليل في كلام العرب على وجه « 2 » الصاحب / والخليل الصديق . ( و ) يقال خليل من « 3 » الخلّة بضمّ الخاء وهي الصداقة ، والخليل الفقير ( من الخلّة ) بفتح الخاء . ويقال خلّلت الشئ إذا نظّمته وتخلّل القوم أي دخل بينهم .
فاسم الخليل « 4 » يحتمل جميع ذلك لأنه صديق وصاحب وفقير إليه ومحتاج إليه لا إلى غيره . وتخلّل ذكر خليله في لحمه ودمه : لا يذكر سواه . ومنه قول القائل شعر ( بسيط ) :
خلّان نفسهما والروح واحدة * فلا يمّلان طول الدهر ما اجتمعا
80 ثمّ العشق . فإذا زاد بعض زيادة ، صار الشعف . والعشق شدّة الولوع بذكر المحبوب . وهو الفتنة من قولهم : فلان شعف بفلان . إذا هذى بذكره كثيرا . لأبي ذويب ( كامل ) :
شعف الكلاب الضاريات فؤادة * فإذا رأى الصبح المصدق يفزع
ومنها وصف قيس بن الملوّح ولوعه بذكر ليلى فقال ( طويل ) :
ولو أنّى أستغفر اللّه كلّما * ذكرتك لم تكتب علىّ ذنوب
81 ثم الشغف بالغين : يقال شغفت فلانا إذا أصبت شغافة كما « 5 »
هامش
( 1 ) اهوانه
( 2 ) وجهل
( 3 ) بين
( 4 ) الخله .
( 5 ) كلما