مقالاتهم ، لطال به الكتاب ، وفيما ذكرناه كفاية وبلاغ . وبعد ذلك نذكر فصلا فيما ذهبنا إليه من القول في معاني أسماء المحبّة ودرجاتها .
70
الفصل الثالث فيما ذهبنا إليه من القول فيها
وجدنا الأسامى ثلاثة أنواع : أسامي اللّه تعالى مشتقة من صفاته اللازمة لذاته لم يزل « 1 » بها موصوفا ، وأسامي أفعاله الخاصة التي لا اشتراك فيها ، وأسامي أفعال عباده وهي ما بدت « 2 » باكتسابهم ، وأما الأسامى المشتركة كالعالم والقادر والمحب والمريد والرؤوف والرحيم وغير ذلك فهي مشتقّة من صفاته التي هي العلم والقدرة والمحبّة والإرادة والرأفة والرحمة ، فهذه قديمة أزلية .
71 وأما أسامي أفعاله الخاصة فلا ندري سببها ولميتها وهي كالإبل لم سمى إبلا والفرس لم سمى فرسا والحمار لم سمى حمارا وغيرها كالجبل والصحراء .
72 فأمّا أسامي أفعال الخلق فهي ما ظهرت باكتسابهم . كقولك : هذا خيّاط لأنه يحسن / الخياطة . وسمى الخيط خيطا لأنه يخيط به والثياب مخيطا لأنه قد خاطه « 3 » الخيّاط . وهكذا بنى « 4 » وبناء ومبنى وباني . هكذا جميع الصنائع التي تبدو من اكتساب العباد ؛ كلما تركّب بعضها على بعض ، ولد اسم ثالث مشتقّ من خواص أفعالها غير ما بدت وما منه تكونت .
73 فالمحبة على هذا الأصل هي مأخوذة من قول اللّه
يُحِبُّهُمْ
5 ، 54 وصف نفسه بها ثم قال
يُحِبُّونَهُمْ
5 ، 54 فوصفهم . فسمى على هذا محبة لتسمية اللّه تعالى لها محبة ولأنه وصف بها نفسه ووصف بها أولياءه ، فهذا وجه محتمل وغيره جائز .
74 قال صاحب الكتاب : للمحبة أسماء اشتقّت من رتبها ودرجاتها مختلفة الألفاظ والمعنى واحد ؛ وبتزايدها تختلف أسماؤها وهي في الجملة عشر مقامات ، وتنتهى في الحادي عشر إلى العشق وهو الغاية فإذا ( بلغها سقط ) / عنه اسم المحبّة ويسمّى باسم غيرها
هامش
( 1 ) تزل
( 2 ) بده
( 3 ) خلطه
( 4 ) بنا