مبدع أبدعه المبدع الأول المحبة والغلبة . وعن الغلبة والمحبة أبدعت / الجواهر البسيطة الروحانية والبسيطة الجسمانية والمركبة الجرمية .
88 وقال هرقل الذي كان من أهل السوس « 1 » : إن أول الأوائل نور عقلي لا يدرك عن جهة عقولنا لأنّ عقولنا إنما أبدعت من ذلك النور العقلي ، وهو اللّه حقا جلّ وعلا وإن أوّل شئ أبدع ( و ) الذي هو أول لهذه العوالم المحبة والمنازعة . ومن المحبّة كانت العوالم العلوية إلى أن تنتهي إلى السماء التي هي فلك القمر . و ( ما ) من فلك القمر إلى هذه الأرض من المنازعة . وكان يقول هرقل أيضا : إن البارئ جلّ وعلا يفسّح لتلك الأنفس في كلّ دهر فسحة حتى تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهر الحق ، فحينئذ يشتدّ عشقها وشوقها ، فلا تزال كذلك أبدا .
89 قال صاحب الكتاب : دل قولاهما على أن المحبة التي هي في هذا العالم كلها / من تأثيرات تلك المحبّة الأصلية التي كانت أول مبدع من الحق تعالى انصدر منها جميع ما في العوالم ، السفلية منها والعلوية ، الإلهية منها والطبيعية .
90 أعني بالإلهية ما كان بين اللّه وبين عبده وبالطبيعية ما كان « 2 » منها بين المتحابين على تفاوت اختلافها ؛ فهي من تأثيرات تلك المحبة على توسط العقل والنفس والطبيعة ، ولهذه الجهة تغيرت « 3 » واستحالت عن تلك الطهارة إلى ما ترى لأنها وقعت في حدّ البعد عن الحق تعالى .
فأنما الإلهية منها فصفت « 4 » لأنها مقبولة من تأدية « 5 » العقل والعقل يأخذ من اللّه بلا وسيط . وهذان القولان لولا ذكر المبدع الأول والثاني وتغير العبارة واختلاف الألفاظ لكانا قريبين من قول شيوخنا رحمة اللّه عليهم .
91 فأما من قال من شيوخنا وقارب قوله الأوائل من الحكماء / في جوابه في أهل العشق ، فالحسين بن منصور المعروف بالحلّاج رحمه اللّه . ولم نعرف « 6 »
هامش
( 1 ) المقصود منه افسوس
( 2 ) لان
( 3 ) تغيره
( 4 ) صغت
( 5 ) ناديه
( 6 ) يعرف