تقول كبدته إذا أصبت كبده وبطنته إذا أصبت بطنه . والشغاف غلاف القلب فكأنه يريد : بلغ الحب غلاف قلبه . وإنّما يريد به القلب وتغلغل الحبّ فيه . وقال اللّه تعالى
قَدْ شَغَفَها حُبًّا
12 ، 30 أي تغلغل قلبها حبّا . وقال مزاحم بن عمرو ( وافر ) :
شققت القلب ثمّ ذررت فيه * هواك فليم فالتأم الفطور
تغلغل حيث لم يبلغ شراب * ولا حزن ولم يبلغ سرور
82 ثم الاستهتار وهو كثرة الهذيان « 1 » والتذكار وشدّة الشغل والذهول به عن كل شئ وعن كل أحد . ومن ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : سيروا فقد سبق المفردون . قيل « ومن هم يا رسول اللّه ؟ » قال « المستهترون بذكر اللّه » . وقال المجنون ( بسيط ) :
إنّى لأجلس في النادي أحدّثهم * فأستفيق وقد نالتني الغول « 2 » /
يهوى بعقلي حديث النفس نحوكم * حتّى يقول جليسي أنت مخبول « 3 »
83 ثم يكون بعده الوله وهو ذهول العقل من شدّة الحزن ، / وهي خفّة تأخذ الإنسان من شدّة الحزن ومن الطرب كما اشتد « 4 » غيث الجعد . قال الشاعر ( منسرح ) :
وأراني طربا في إثرهم * طرب الواله أو كالمختبل
وأشار قيس بن الملوّح إلى هذا المعنى حيث قال ( طويل ) :
ولو تلتقى أصداؤنا بعد موتنا * ومن دون رمسينا « 5 » صفيح منصّب
لظل صدى رمسي وإن كنت « 6 » رمّة * لصوت صدى ليلى تهّش وتطرب
قوله تهّش أو يخفّ لذلك ويستفز « 7 »
84 ثم الهيمان وهو ذهاب العزاء والصبر من وجود حرق « 8 » نيران الحبّ
هامش
( 1 ) الهديان
( 2 ) الفلول
( 3 ) ان مجنون والتصويبان مأخوذان عن ديوان مجنون ص ( 224 )
( 4 ) اتشد
( 5 ) دمسينا
( 6 ) كنه
( 7 ) يستغز
( 8 ) حرف