الرحمة . وقد جمع بعضهم هذا في بيت ، فقال شاعر ( خفيف ) :
رحمتي رافه وحبّي عشق * واشتياقى صبابة ما تطاق
61 وقال أبو عمرو الشيباني : العشق صخر ينحدر من الجبل فيرسب في الوادي ، وبهما سمى العاشق لرسوب الحب في قلبه وثقله عليه . وقال النضر بن شميل « 1 » : يقال للسيف / العشق ؛ وبه سمى العاشق ، فكأن الحب يصنع به ما يصنع السيف . وقال أيضا العشقات قنّات الجبال ، والواحد عشقة .
62 الفصل الثاني في قول شيوخ الصوفية
قال عمرو بن عثمان : المحبة مأخوذة في اللغة بتفسير الحب وهو أنهم سموا دخول المرود في العين حبّا . فهكذا « 2 » دخول التعلّق بالمحبوب في القلوب كدخول المرود في العين . وقال أبو القاسم الجنيد « 3 » بن محمد : العشق مأخوذ من العشق « 4 » وهو رأس الجبل وأقصاه ؛ فعلى هذا يجب أن يقال عشق فلان إذا ازدادت المحبة وثارت وارتفعت حتّى تبلغ أقصاها وتنتهى « 5 » في معناها .
63 وقال بعضهم إن المحبة مأخوذة من اللصوق بالشئ وذكر قول أبى ذؤيب « 6 » في صفه الأسد ( طويل ) :
محبّ كإحباب السقيم وإنّما * به أثر « 7 » أن لا يرى من يساوره « 8 » /
فسمى التصاقه بالأرض محبة . وقال شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن خفيف أنه مأخوذ من قوله
يُحِبُّهُمْ
5 ، 54 . فأفاض على الأسرار من حبّه فاحتواها وألبسها لبسة من محبوبه ؛ فشاع « 9 » في وصفه فسمى ذلك حبّا باسم الحق ووصفه .
64 فأمّا أبو سعيد أحمد بن محمّد بن زياد الأعرابي . فإنه قال :
إنّ لهذه القصة درجات ورتبا « 10 » ومعاني وحدودا . ولكل درجة منها اسم وعلى كل مقام منه رسم . فأولها التعرف والتأمل والتعجب والتولع والتشوف « 11 »
هامش
( 1 ) شيل
( 2 ) فاقهذا
( 3 ) جنيدى
( 4 ) في الهامش : العشق مأخوذ من العشق
( 5 ) تنى هي
( 6 ) أديب
( 7 ) أثرا
( 8 ) يشاوره
( 9 ) ساع
( 10 ) ربت
( 11 ) التشرف