تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألف المألوف على اللام المعطوف — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
434 وهؤلاء ارتقوا إلى عالم الروح والبقاء المحض ، فانتهت بهم إلى أن رفع بعضهم وبقي بعضهم حيّا فبقي بعضهم في القبور أحياء وبعضهم نقل من محلّ إلى محلّ بلا فناء . ولكل ذلك شواهد وأدلّة تدلّ على ما ذكرنا . وسنذكرها في باب موت الإلهيين من المحبين . 435

الباب الرابع والعشرون في ذكر موت الإلهيين .

[ الفصل الأول فأما الإلهيون من أهل المحبة ]

فأما الإلهيون من أهل المحبة ، فكانوا / خمسه نفر . منهم نفر غلبت عليهم المحبة حتى صيّرتهم بنعت نفسها ونقلتهم « 1 » إلى محلّها أحياء ؛ فصاروا روحانيين مع الملائكة . وقوم آخرون حكموا في هذه الدار ومن فيها وما فيها وأمروا ونهوا وأحلّوا وحرّموا . فلما تم المراد منهم ، سألوا اللّه أن يردّهم إلى أماكنهم . ومنهم قوم نقلوا من مكان إلى مكان ومن حياة إلى حياة ، فكانوا في قبورهم أحياء : فتارة يوجدون في القبور وتارة يفقدون . 436 وقوم آخرون لما طال لبثهم سألوا محبوبهم الخلاص من هذه الدار والخروج من هذا الحبس واللحاق بالمحبوب ، وقوم آخرون لم يزالوا يقطعون حجابا بعد حجاب حتى وصلوا ( إلى ) أقصى الحجب وهو حجاب ذواتهم . فألقوا عنهم ذلك الحجاب ، فاتّصل الفرع بالأصل وعاد إليه / ما بدا منه ، واتّصل الجزء بالكلّ وسقط الوسائط والسلّم . 437 وجملة هؤلاء تصنيفهم ثلاثة أصناف : صنفان من الأنبياء وصنف « 2 » من الأولياء ليكون أقرب في الذكر . والجميع لم يموتوا حتى اختاروا الموت . والفرقة « 3 » الأولى منهم إدريس والخضر والياس وعيسى ، هؤلاء ومن شاكلهم . كانت وفاتهم أن غلب عليهم نعت المحبّة فصيّرهم كنفسها روحانيين ، فطاروا مع الملائكة . فكانوا سماويين أرضيين ملكيين آدميين . 438 أما إدريس فذكر أنّه بعث إلى جميع أهل الأرض في زمانه وجمع لهم علم الماضيين وزاده ثلاثين صحيفة . وفي التوراة « 4 » أنّ اللّه تعالى رفع إدريس بعد
هامش
( 1 ) نقلهم . ( 2 ) صنفا . ( 3 ) المفرقة . ( 4 ) التورية .