428 ثم قال « يا ستاره تكلّمى » فغنّت جارية طنبورانية فقالت ( مجزؤ الكامل ) :
يا رحمتا للعاشقين * ما أن أرى لهم معينا
كم يهجرون ويشتمون * ويضربون فيصبرونا
فقالت لها الجارية معها « فما ذا يصنعون ؟ » فوثبت إلى الستارة فهتكتها ، وخرجت إلينا كالقمر في ليلة البدر . فقالت « يصنعون هكذا » وقذفت بنفسها في الدجلة . وكان على رأس محمّد بن إسحاق غلام رومي يذبّ عنه .
فلمّا رآها وما صنعت قال ( مجزؤ الكامل ) :
أنت ( التي ) غرّقتني * بعد القضاء لو تعلمينا « 1 »
وزجّ نفسه ورآها فما رأينا يوما أمرّ ولا أكدر ولا أعجب منه .
429 ووجدت عن بعض القرشين قال : كان سليمان بن عبد الملك من أشدّ الناس غيرة « 2 » . فكان لا يرى له أحد / خادما ولا غلاما فضلا عن جارية .
وإنه جلس للناس مجلسا عاما . فوقعت في يده رقعة فيها : أطال اللّه بقاء أمير المؤمنين وجعلني فداءه . إن رأى أمير المؤمنين أن يسمعني جاريته فلانة صوتين . فعل ، فقال لحاجبه « خذ هذه الرقعة فانظر من صاحبها » فأدخله إليّ فأخذ الحاجب الرقعة وخرج وسأل عن صاحبها . فإذا فتى كأنه قضيب فضّة .
فقال « أنا صاحبها » . فأدخله فسلّم فردّ السلام سليمان . ثم قال له « ويحك ما حملك على أن تكتب بمثل هذه الرقعة ؟ أما عرفتني ؟ » قال « يا أمير المؤمنين حسن رأيك وتفضّلك بعثاني على أن أكتب « 3 » بمثل ما كتبت » فأطرق سليمان ساعة إلى أن انصرفت العامّة . فرفع رأسه إلى خادم بين يديه فقال « علىّ بفلانة ، وعودها » وكانت / إحدى سرارية « 4 » .
430 فما لبثت أن وافت تتهادى كأنّها القمر ليله البدر . فسلّمت فرد
هامش
( 1 ) تعلمين - الزيادة والتصويب عن الزهرة ص 352 .
( 2 ) عبرة .
( 3 ) كتبت .
( 4 ) سراره .