425 ثم ظهرت لنا ظبية ، فوثب في طلبها . فانصرفت فطلبته نهارى أجمع ، فلم أصبه . فرحت فأخبرت أباه فخرج هو وإخوته فطلبوا ثلاثة أيّام .
ثم وجدوه في واد بين أحجار ميّتا ، فحملوه فكفنوه ودفنوه . قال : فكتبت أشعاره من فتى كان يستأنس إليه / .
426 ثم أردت الرجوع إلى الشام ، فلما بلغت الموضع دنوت منها ، فقالت « أنزل برحب » فنزلت ( فقالت ) « من أين أقبلت ؟ » فأخبرتها « أنى الراكب الذي نزلت بك يوم كذا وحمّلتنى السلام إلى مجنون » فقالت « ما فعل قيس ؟ » قلت « هلك واللّه قيس » فشهقت شهقة خرجت نفسها منها . فلم أبرح حتّى غسلت وكفنت وصلى « 1 » عليها ودفنت رحمها اللّه . ونذكر بعد هذا الباب ( باب ) من قتل نفسه عشقا .
427
الباب الثالث والعشرون في ذكر من قتل نفسه عشقا
وحدّث عن علي بن جبله أنه قال « انحدرت مع محمّد بن إسحاق بن إبراهيم من سرّ من رأى ، نريد بغداد في حراقته « 2 » قال فتغدّى « 3 » بالنبيذ وذلك بعد النيروز . فقلت له « أيها الأمير الدجله في منتهى زيادتها وهذه الأمواج / التي تراها ، ولسنا نأمن من حادثه » فلم يلتفت إلى ما قلت . فأمر بستاره فضربت « 4 » في وسط الحرّاقة وبرز أربع جوار مغنّيات . فدعا برطل ثم دعا لي بمثل ذلك .
ثم قال « يا ستاره تكلّمي فغنّت جارية على عودها تقول ( كامل ) :
يا هجر كفّ عن الهوى ودع الهوى * للعاشنين يطيب يا هجر
ما ذا تريد من الّذين جفونهم * قرحى وحشو صدورهم جمر
وسوابق العبرات فوق خدودهم * درر تفيض كأنها القطر
صرعى على جسر الهوى لشقائهم * بنفوسهم يتلاعب الدهر
فلما قضت « 5 » مرادها ، قال محمّد « أحسنت » وشرب / وشربت . ثم دعا لي وله بمثله .
هامش
( 1 ) صليت .
( 2 ) خراقته .
( 3 ) فتعدى .
( 4 ) فصربت .
( 5 ) قصت .