تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأوامره غير قائم بها على حدود السّنن » . « 1 » هكذا كانت سير العارفين والأئمّة منهم . ( 5 ) فأمّا هذه الألفاظ الشّنيعة الّتي لا يجوز سماعها ولا الشّغل بها فليست هي بأقاويل المشايخ السّادة وما حكي شيء منها عمّن يسوغ ذكره ، وإنّما هي عبارات من تهاون بالدّين وفارق طريق المسلمين . ( 6 ) فأمّا قول من قال منهم : « إنّ من عرف اللّه سقط عنه العبادة والعبوديّة » ، يعنون بها الفرائض والأحكام . فكيف يكون عارفا به من أسقط عن نفسه أوامره ؟ وكيف يكون عارفا به من لم يتلذّذ بعبوديّته وهي محلّ القرب من معروفه بقوله :
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
( 96 : 19 ) ؟ فالعارف به حقيقة من يطلب القربة والتّقرّب إليه لا من يسقط عن نفسه ذلك أو يتهاون بها . وحارثة رضي اللّه عنه لمّا جاء إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « كيف أصبحت ؟ » قال : « أصبحت مؤمنا حقّا » . قال : « إنّ لكلّ حقّ حقيقة ؛ فما حقيقة إيمانك ؟ » فقال : « عزفت نفسي عن الدّنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري وكأنّي وكأنّي » . فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « عرفت فالزم » . « 2 » أمره بلزوم الطّريقة على العبادة ولم يقل له : « عرفت فضيّع واترك المعاملة والمجاهدة » ، لكن أمره مع حكمه له بالمعرفة بلزوم المجاهدة والتّزيّن بالعبوديّة . ( 7 ) وأمّا قول من قال : « إذا عرف اللّه سقطت عنه أحكام البشريّة وصارت [ 45 ب ] صفاته صفات الإلهية » ، فهذا محال وخطأ كيف يسقط بمعرفته أحكام البشريّة وهو بإيّاه يعرف والمعرفة منتسبة إليه ؟ فإن كان هو بإيّاه يعرف ، ثمّ يقول إنّه يسقط أحكام البشريّة ناقض أوّل كلامه آخره بقوله : « صارت صفاته صفات الالهيّة » وهو يصف نفسه بصفات نفسه فيتّصف بها . فإذا وصف نفسه يكون في محلّ العبوديّة ، فإنّ القدم ممتنعة عن لحوق الحوادث .
هامش
( 1 ) . لم أجده في المصادر . ( 2 ) . المصنّف 7 / 226 ، كتاب الإيمان والرّؤيا ، باب 6 ، حديث 74 ؛ المعجم الكبير 3 / 266 ، ذيل الحارث بن مالك الأنصاري ، حديث 3367 ؛ التّعرّف 139 ؛ اللّمع 13 و 102 و 337 و 428 ومع تعليق « إن صحّ الخبر » في صفحة 117 ؛ « كتاب الأربعين للصّوفيّة » ، حديث 10 . وفي مصادر الإمامية : المحاسن 246 ، كتاب مصابيح الظّلم ، باب اليقين والصّبر في الدّين ؛ الكافي 2 / 53 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب حقيقة الإيمان واليقين .