[ النص ]
( رسالة في معرفة اللّه )
[ 44 ب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين وعليه نتوكّل
( 1 ) قال أبو عبد الرّحمن السّلمي رحمه اللّه : الحمد للّه ربّ العالمين أوّلا وآخرا وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم تسليما كثيرا . اعلم - وفّقك اللّه لرشدك - أنّ الحقّ تعالى لم يتعرّف إلى عباده إلّا بمقدار وسعهم وطاقتهم ، ولم يتعرّف إلى أحد بحقائق حقّه ، وليس يعرفه على الحقيقة أحد سواه ، وإنّما عرفه من عرفه بمقدار ما كشف له من معرفته ، فأعرفهم به وأدناهم إليه منزلة السّفير الأعلى والواسطة الأدنى محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . لم يبلغ أحد من المعرفة مبلغه ولا وصل إلى محلّه ومقامه ، ومع علوّ مرتبته ودنوّ حاله ومقامه وصف نفسه فقال : « إنّي لأعرفكم باللّه وأشدّكم خشية له » ، « 1 » فأوصل تمام معرفته وعلوّ حاله ودنوّه من ربّه بدوام خشيته له لئلّا يغترّ أحد بأنّه يسقط عنه الأمر والنّهي ووصفها بالخشية .
( 2 ) وليس بعارف للّه من جهل أوامره وأحكامه وشرائعه ؛ فكيف بمن ضيّعها ؟ وصحّة المعرفة باللّه دوام مراقبته والقيام بجميع أوامره والسّرور بما أهّلت له من الأمر أن جعلك وعاء لأمره ، فإنّه قال عزّ وجلّ :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 51 : 56 ) على هذا العموم . ثمّ خصّ من بين المعاملات من أكرمه بالمعرفة أن يكون عمله على الإخلاص ،
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم بشرح النّووي 7 / 219 ، كتاب الصّيام ، حكم التّقبيل في الصّوم ، بلفظ « أما واللّه إنّي لأتقاكم للّه وأشدّكم خشية له » .