تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عليه فقد دخل في أوائل مقامات الشّرك . وزلل العاملين في النّهايات من قلّة الصّدق في الابتداء . ومن صحّت أوائله تصحّ له النّهايات ، كما قيل للجنيد : « ما النّهاية في هذا الأمر ؟ » قال : « الرّجوع إلى البداية » . معناه أنّ من صحّت بدايته تصحّ نهايته .

فصل ( 5 )

معنى المجاهدات بعد ما وصلوا إلى حال المحبّة هو طلب الرّفعة والدّنوّ والسّباق إلى الغاية والقرب من المحبوب ، كما قال اللّه تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ
( 17 : 57 ) . فهم في ابتغاء الوسيلة في مجاهداتهم للازدياد ، كما روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه كان يصلّي حتّى تورّمت قدماه ، فقيل له : « أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ » قال : « أفلا أكون عبدا شكورا » . « 1 » [ 197 آ ] فمن المقامات مقام لا يبلغه العبيد إلّا بالمجاهدات كما قيل :
السّباق السّباق قولا وفعلا * حذر النّفس حسرة المسبوق
ومنها ما يبلغه من غير مجاهدة ، وهو كحال السّحرة ، بلغوا في المبدأ إلى المنتهى حتّى صغرت في أعينهم موارد البلاء والخروج من الدّنيا ، فقالوا لفرعون :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
( 20 : 72 ) وكذلك قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للّذي أسلم فسقط عن بعيره ومات : « هذا ممّن عمل قليلا وأجر كثيرا » .

فصل ( 6 )

وأمّا مجاهدة المشتاقين : فإنّهم لمّا بلغوا « 2 » إلى مشاهدة من اشتاقوا إليه اشتغلوا بخدمته ولهجوا بذكره رجاء زيادة منزلة عند من اشتاقوا إليه أو رضي منهم ، فما هم فيه من القيام بآداب موافقته كما قال بعضهم : « من منع من النّظر أنس بالأثر » . كلّ هذا لأن يكون متعلّقا بسبب منه عساه يذكره به أو يحمده عليه أو يوصله به إلى مأموله ، وأنشدت لبعضهم :
يودّ بأن يمسي سقيما لعلّها * إذا سمعت عنه بشكوى تراسله ويرتاح للمعروف في طلب العلى * لتحمد يوما عند سلمى شمائله

فصل ( 7 )

من حكى حكايات السّلف واتّخذها لنفسه حالا وهو خال عنها وفرح بقبول
هامش
( 1 ) . متّفق عليه . ( 2 ) . في الأصل : يبلغوا .