( كتاب فصول في التّصوّف )
[ 195 ب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم صلّى اللّه على سيّدنا محمّد وعلى آله
فصل ( 1 )
كلّ عارف لا يعرف لطائف الأسباب الّتي يستديم بها صالح أعماله فعن قريب يزلّ قدمه ويرى تعظيم أفعاله فيهلك فيها . فإنّ كلّ عامل ألف شيئا من صالح الأفعال واجب عليه أن يعرض عمله ومقامه على العلم ، ويسأل العلماء بسلوك تلك الطّريقة ما عليه فيها ، وما يلزمه من آدابها واستدامتها ، وطلب الزّيادة فيها ، وما يخشى عليه من الفساد في تلك الطّريقة والمعاملة ، لتكون معاملته على يقين لا على توهّم وظنّ ، فإنّ اللّه تعالى يقول :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
( 10 : 36 ) ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إيّاكم والظّنّ » . وتصحيح سبيل معاملة المحقّقين لا تكون إلّا بإرشاد من وليّ ومتابعة سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم .
فصل ( 2 )
من لم تكن نتيجة أفعاله الظّاهرة نورا « 1 » من قلبه يحمله ويدلّه ويحثّه عليه فعن قليل يفتر [ 196 آ ] عن عمله ويفسده . فإنّ تمام أعمال الجوارح بمواطأة القلب لها ، فإذا لم يكن له من قلبه داع « 2 » إليها فترت الجوارح عن الأفعال . وإذا استدام مراعاة قلبه في معاملته
هامش
( 1 ) . في الأصل : نور .
( 2 ) . في الأصل : داعيا .