جعت تضرّعت إليك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك " . « 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " اللّهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا " . « 2 » وعن عبادة بن الصّامت أنّه قال ذلك وقال : " واحشرني في زمرة المساكين " » . « 3 »
قال أبو علي الروذباري : « 4 » « الصّوفي يلزم الحركات بالأفكار ويسكن عند مجاري الأقدار ولم يناول الرّفق إلّا بمقدار » .
وقال الكتّاني رحمه اللّه : « 5 » « التّصوّف : خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التّصوّف » ، وذلك لأنّ الخلق أجلّ المقامات ( و ) بذلك مدح رسول اللّه ، فقال تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( 68 : 4 ) ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ الرّجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصّائم القائم » . « 6 » وكان رسول اللّه يحبّ معالي الأخلاق [ 200 ب ] .
وقال أبو محمّد المرتعش : « 7 » « الصّوفي لا تسبق همّته خطرته » .
هامش
( 1 ) . أخرجه الترمذي في سننه ، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه ، الحديث رقم 2451 ، وقال : « حديث حسن » ؛ وأخرجه المنذري في الترغيب والترهيب 4 / 74 ، كتاب التوبة والزهد ؛ والسيوطي في الجامع الصغير ، باب حرف العين ، الحديث رقم 5417 .
( 2 ) . رواه الترمذي في سننه ، الزهد ، الحديث رقم 2275 ، وقال : « حديث غريب » ؛ وابن ماجة في الزهد ، الحديث رقم 4116 ، كلاهما عن أبي سعيد الخدري . كشف الخفاء ، إسماعيل بن محمّد العجلوني ، تحقيق أحمد القلاش ( بيروت : مؤسّسة الرسالة ، 1988 ) ، 1 / 206 .
( 3 ) . رواه الطبراني في الدعاء بسند رجاله ثقات عن عبادة بن الصامت . كشف الخفاء 1 / 207 .
( 4 ) . هو أبو علي الروذباري واسمه أحمد بن محمّد بن القاسم بن منصور ( ت 322 ) . وهو من أهل بغداد ، سكن مصر وصار شيخها ومات بها . صحب أبا القاسم الجنيد وأبا الحسين النوري وغيرهم . طبقات الصوفية 354 - 360 .
( 5 ) . هو أبو بكر محمّد بن عليّ بن جعفر الكتّاني ( ت 322 ) . أصله من بغداد . حكي عن أبي محمّد المرتعش أنّه كان يقول : « الكتّاني سراج الحرم » . طبقات الصوفية 373 - 377 .
( 6 ) . أخرجه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، الحديث رقم 4165 ، بلفظ : « المؤمن » ؛ وروى نحوه الإمام مالك في الموطّأ ، كتاب الجامع ، الحديث رقم 1404 ؛ وأحمد في مسنده ، باقي مسند الأنصار ، الحديث رقم 24361 ؛ والطبراني في الكبير ، ج 2 ، الحديث رقم 7611 ، وغيرهم .
( 7 ) . هو أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد المرتعش النيسابوري من محلّة الحيرة ( ت 328 ) . صحب أبا حفص الحداد ، وأبا عثمان الحداد ولقي الجنيد وصحبه وأقام ببغداد حتّى صار أحد مشايخ العراق وأئمّتهم ، حتّى قال أبو عبد اللّه الرازي :
« كان مشايخ العراق يقولون : " عجائب بغداد - في التّصوّف - ثلاث : إشارات الشّبلي ، ونكت المرتعش ، وحكايات جعفر الخلدي " » . طبقات الصوفية 348 - 353 .