تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
( 3 ) قال الشّيخ أبو عبد الرّحمن : وقد استقصيت في هذا الكتاب سنن الصوفيّة وأنا أذكر بعد هذا ما قال بعض أئمّتهم من أهل الحجاز والعراق والشّام وخراسان وغيرها في ماهيّة التّصوّف مختصرا بعد أن أشبعت القول في مسألة بيان تسمية التّصوّف ، جمعت في ستّمئة قول عن أئمّتهم ومشايخهم ، وأنا أذكر من ذلك ما فيه الغنية إن شاء اللّه تعالى . أبو يزيد « 1 » سئل عن التّصوّف ما هو ؟ فقال : « بلسان الحقّ أو الشّرع أو الحقيقة ؟ » فقيل له : « بالثّلاث » ! فقال : « أمّا بلسان الشّرع : فتصفية القلوب عن الأكدار واستعمال الخلق مع الخليقة واتّباع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في الشّريعة ، وأمّا بلسان الحقيقة : فعدم الجادّات « 2 » والخروج من أحكام الصّفات والاكتفاء [ 199 ب ] بخالق السّماوات ، وأمّا بلسان الحقّ : فالأصل أنّ الحقّ أصفاهم عن صفاتهم فصافاهم فسمّوا صوفية » . قال رويم رحمه اللّه : « 3 » « التّصوّف : التّهاون بالنّفس والتّعزّز بأمر اللّه تعالى » . قال النّوري : « 4 » « نعت الصّوفي ، سكونه عند العدم وبذله وإيثاره عند الوجود » . قال الجنيد : « التّصوّف مبني على ثماني خصال : السّخاء والرّضا والصّبر والإيثار والقربة ولباس الصّوف والسّياحة والفقر . فأمّا السّخاء : فلإبراهيم عليه السّلام ، والصّبر : فلأيّوب عليه السّلام ، والقربة : فليحيى عليه السّلام ، ولبس الصّوف : لموسى عليه السّلام ، والسّياحة : لعيسى عليه السّلام ، والفقر : لسيّد الأوّلين والآخرين وحبيب ربّ العالمين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولذلك عرضت عليه بطحاء مكّة ذهبا ، قال : " بل أشبع يوما وأجوع يوما " . وعن أبي أمامة الباهلي ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ 200 آ ] " عرض عليّ ربّي أن يجعل لي بطحاء مكّة ذهبا . قلت : لا يا ربّ ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا
هامش
( 1 ) . هو أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان ( ت 261 ) . انظر طبقات الصوفية 67 - 74 . ( 2 ) . هكذا في المخطوط ، لعل المعنى - عدم الاهتمام بأمور الدنيا ، وإن شئت قلت : عدم الاهتمام بالأسباب والاكتفاء بمسبّب الأسباب . واللّه أعلم . ( 3 ) . هو رويم بن أحمد بن يزيد البغدادي ( ت 303 ) . وهو من أهل بغداد من جلّة مشايخهم . وكان فقيها على مذهب داود الإصبهاني . وكان مقرئا فقرا على إدريس بن عبد الكريم الحداد . طبقات الصوفية 180 - 184 . ( 4 ) . هو أبو الحسين أحمد بن محمّد النوري ، بغدادي المنشأ والمولد ، خراساني الأصل ( ت 295 ) . وكان من أجلّ مشايخ القوم وعلمائهم . لم يكن في وقته أحسن طريقة منه ولا ألطف كلاما . طبقات الصوفية 164 - 169 .