المشايخ وحفظ على نفسه آداب المقامين جمعا « 1 » بلّغه اللّه مبلغهم ، ورزقه ما رزقهم . ومن تهاون بهاتين الخصلتين أورثه ذلك « 2 » ذلّا لا ينفكّ منه أبدا .
( 19 ) ومن مواجب الصّحبة ، حفظ عهود المشايخ والأكابر في أولادهم وأصحابهم وإخوانهم ، « 3 » كما روي أنّ عجوزا كانت تأتي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيكرمها ويقوم لها فقيل له في ذلك ، فقال : « إنّها كانت تأتينا أيّام « 4 » خديجة وإنّ حسن العهد من الإيمان » . « 5 » ومن تأدّب بآداب المشايخ وحفظ حرماتهم صار إماما يقتدى به ينتفع به المريدون ، ومن كان نشو نفسه هلك وأهلك .
( 20 ) وأصل التّصوّف شيئان : تحقير النّفس وتعظيم حرمات المسلمين ، ثمّ بعد ذلك تحقير الأكوان « 6 » وتعظيم حرمات اللّه ، ثمّ بعدها تعظيم حرمات اللّه « 7 » بإسقاط حرمات الأكوان من قلبك ، ولكن مع هذا من ترك الأسباب لا يصل إلى المسبّب ، ومن صغّر ما عظّمه اللّه لا يدخل في قلبه تعظيم اللّه وعظمته . ومن صحب المشايخ وسمع كلامهم ليتسوّق « 8 » به عند العوام ، ويتصدّر به في المجالس أهلكه ذلك وأخرجه إلى هتك الحرمات [ 78 آ ] والدّخول « 9 » في الزّندقة . لذلك « 10 » قال بعضهم : « من سمع الموعظة لنفسه كتمها وانتفع بها ، ومن سمعها لغيره أشاعها وهلك بها » . ومن لم يتلذّذ بصحبة الإخوان لا يتأدّب بآداب المشايخ ، ومن لم يتأدّب بآدابهم لا تصل إليه بركات صحبتهم ، ومن لا تصل إليه بركاتهم قطعه عن آداب الفرائض ومتابعة السّنن ووجدان بركاتها . ومن خلا من آداب الفريضة ومتابعة السّنّة حرم الوصول إلى مقام المعارف ويبقى « 11 » مع مفاوز الاغترار ، ولا تظهر عليه
هامش
( 1 ) . ط / ب : جميعا .
( 2 ) . ط : اللّه .
( 3 ) . ط / ب : وإخوانهم وأصحابهم .
( 4 ) . ر : أزمان ، وفي الهامش : رواية : أيّام خديجة .
( 5 ) . رواه الحاكم في المستدرك 1 / 15 - 16 ، وقال : « حديث صحيح على شرط الصحيحين » . ورواه السلمي في « آداب الصّحبة » في مجموعهء آثار 2 / 73 .
( 6 ) . ط : - وتعظيم حرمات المسلمين ثمّ بعد ذلك تحقير الأكوان .
( 7 ) . ب : - ثمّ بعدها تعظيم حرمات اللّه .
( 8 ) . ط : ليتزيّن . والتّسوّق بمعنى إظهاره للعامة ما له من المعرفة بالتّصوّف طلبا منهم العزّ والجاه . و « ر » في الهامش :
ليتشرّف بعامة .
( 9 ) . ط : أدخله .
( 10 ) . ط : كذلك .
( 11 ) . ب : فيتقى ؛ ط : في .