بركات المشاهدات « 1 » ولا حياة « 2 » المطالعات ، ولا نموّ الأحوال ، ولا سموّ الأفعال ، وتطرّق « 3 » إلى العظائم من الدّعاوي ، ونزع عنه « 4 » أنوار حقائق صدق المعاني . ومن خدم المشايخ يجب ألّا يستقطعه عن خدمتهم نعمة مستحسنة ولا محنة « 5 » مستقبحة ، ويكون شغله ملازمة خدمته من غير أن يعرج على شيء سواه لتوصله بركات صحبته « 6 » وخدمته إلى طريق الوصول إلى الحقيقة ، فإنّ من لزم الطّريقة بإرشاد حكيم ناصح بلّغه إلى منتهى المقصد لأنّه يدلّه على أقرب الطّرق وأسهلها ، ويلاحظه في أوقاته - إن يعترض عليه شيء من العوارض - فيردّه إلى المحجّة وإلى سواء السّبيل . ومن قال : « إنّ رؤية الأسباب تقطع عن المسبّب » « 7 » فهو خطأ ، لأنّ تعظيم ما عظّمه اللّه تعالى واجب ، وفي تعظيم الأسباب - إذا عظّمها اللّه تعالى - تعظيمه ، فإنّ كلّ ما منه عظيم . وإنّما تصغر الأشياء بالانتساب إلينا ، فتصغّر على حدّ المجاز فالأشياء بلا علّة من حيث الحقّ وغير خالية من العلل من حيث العبد .
( 21 ) وإنّما يجب على المريد خدمة المشايخ ما دام متقلّبا في الإرادة والأحوال وسبيل « 8 » التّأديب والأخلاق وسلوك الرّياضات والمجاهدات . فإذا فني عن الأحوال ، « 9 » وبلّغ به إلى « 10 » درجة المعارف ، وارتفع عن درجة المعارف « 11 » بمشاهدة المعروف ، وطالع « 12 » بسرّه مجاري المقدور ، إذ ذاك « 13 » رجوعه إلى المشايخ ، والأسباب [ 78 ب ] حجاب إلّا على سبيل « 14 » التّعظيم والحرمة ، فإنّهم كانوا أدلّته ومؤدّبيه ، « 15 » كما قال بعضهم للجنيد حين رأى في يده سبحة ، فقال له : « يا أبا القاسم ، أنت مع علوّ رأيك « 16 » وشرف حالك تأخذ بيدك سبحة ؟ » فقال : « نعم ، سبب به « 17 » وصلنا إلى ما وصلنا لا نتركه أبدا » . وكما روي أنّه رؤي الجنيد في المنام فقيل له :
هامش
( 1 ) . ب : المشاهدة .
( 2 ) . ط : خبرة .
( 3 ) . ط : يطرق .
( 4 ) . ط : منه .
( 5 ) . ط / ب : مجنة ، وفي هامش ر : « هجنة رواية » لأنّ كلمة « محنة » الممحوة في النص .
( 6 ) . ط / ب : - صحبته .
( 7 ) . ط : تعظيم غير المسبّب .
( 8 ) . ب : وسبب .
( 9 ) . ط : الأفعال .
( 10 ) . ط : - إلى .
( 11 ) . ط / ب : - وارتفع عن درجة المعارف .
( 12 ) . ط : من طالع .
( 13 ) . ب : فيكون إذا ذاك .
( 14 ) . ر : - سبيل .
( 15 ) . ر / ط : مؤدّبوه .
( 16 ) . ط : منزلتك .
( 17 ) . ب : - به .