( 68 : 4 ) وأيّ خلق أعظم من خلق من لم يقطعه عن الحقّ قاطع ، ولم يشغله عنه شاغل ، ترسّم برسوم الخلق ظاهرا ، وتحقّق بحقيقة الحقّ سرّا ، ما أثّر عليه حال لأنّه كان عاليا عليها ، خاليا عنها بامتلائه من مشاهدة الحقّ « 1 » ومجاورته .
( 17 ) فآداب المشايخ والأكابر نتيجة أدبه ، وأخلاقهم تبع خلقه ، فالمقتدي « 2 » بأخلاقهم والمتأدّب بآدابهم كالمتخلّق بأخلاق الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمتأدّب بأدبه . ومتى يصل العبد إلى النّور الأعلى وقد ضيّع النّور الأدنى ؟ ومتى يصل إلى حقيقة حرمة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقد ضيّع حقوق مشايخه وتلك طريقته « 3 » في الوصول إليه ؟ ثمّ متى تصحّ له دعوى المعرفة والمحبّة وقد ضيّع حرمة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ واللّه تعالى « 4 » [ 77 ب ] يقول :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
( 3 : 32 ) . وكما لا تصحّ حرمة الرّسول عليه السّلام إلّا بحرمة المشايخ ، كذلك لا تصحّ حرمة المشايخ « 5 » إلّا بحرمة الإخوان وحسن صحبتهم وكريم عشرتهم . ولا يقرب من مشايخه إلّا بحسن الأدب ، فإنّ اللّه تعالى أدّب أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
( 49 :
5 - 4 ) ، وكان باب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرع بالأظافير .
( 18 ) ومن أحبّ أن تصحّ « 6 » له صحبة الإخوان وحرمة « 7 » المشايخ وخدمتهم « 8 » فليكرم الفقراء أجمع من غير تمييز ، ويترك تعظيم النّفس والانتقام لها ، فمن التّهاون بالفقراء وتعظيم النّفوس « 9 » تتولّد كلّ بليّة . ومن وفّقه اللّه تعالى للقيام « 10 » بخدمة « 11 » الإخوان وتعظيم حرمات
هامش
بلفظ « أدبي » ، مجموعهء آثار 1 / 343 ، وفي « آداب الصحبة » بلفظ « تأديبي » ، مجموعهء آثار 2 / 126 ، راجع المراجع المسجّلة هناك . ذكره أيضا العجلوني فقال : « رواه العسكري عن علي رضي اللّه عنه . . . . ووثقه الترمذي في السنن ، وقد تكلّم على الحديث الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء والأزهري ، وصحّحه أبو الفضل بن ناصر وجعله من معجزات نبيّنا » . كشف الخفاء 1 / 72 .
( 1 ) . ر : مشاهدته .
( 2 ) . ب : فالمتخلّق .
( 3 ) . ب : طريقه .
( 4 ) . ط : - واللّه تعالى .
( 5 ) . ط : - كذلك لا تصحّ حرمة المشايخ .
( 6 ) . ط / ب : يصحّ .
( 7 ) . ط / ب : خدمة .
( 8 ) . ط / ب : - وخدمتهم .
( 9 ) . ط : - وتعظيم النّفوس .
( 10 ) . ط : - للقيام .
( 11 ) . ط : لخدمة .