تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
( 12 ) ومن آداب المريدين في مجالسة المشايخ ألّا يكون متشتّت « 1 » الهمّة والخاطر بين يديه وتكون همّته وخاطره مقصورة على ما يرى من آدابه وأخلاقه وأوامره ونواهيه ، فإذا تفرّقت عليه خواطره وهممه « 2 » في مجالستهم يسقط عن درجة التّأدّب بهم والأخذ عنهم . ( 13 ) ولا يجالس المشايخ على حدّ الصّبر عنهم ، « 3 » بل يجالسهم على نيّة الافتخار بمجالستهم والتّبرّك بخدمتهم . ويستعمل في آداب مجالستهم ألّا يعمل ما يعمله المشايخ ويعمل ما يأمرونه به ، ولا يخبر من أحوالهم إلّا بمقدار ما يقبله قلب من يخبره به ، فإنّ « 4 » للمشايخ أسرارا لا يشرف عليها المريدون وإذا أخبر من أسرارهم بشيء فأنكره منكر هلك به . ولا يبلغ التّابع مقام المتبوع إلّا بعد أوان ، ألا ترى أنّ « 5 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « 6 » « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 7 » ولم يقل : « صلّوا كما أصلّي » . علم عجزهم عن القيام بحاله فأدّاهم إلى ظاهر فعله . ( 14 ) ويبدأ المريد في مجالسة المشايخ بالسّكوت إلى أن يصحّ له أدب السّكوت « 8 » في مجالستهم ، ثمّ يثني سكوته بخدمته إن مكّنه من ذلك ورآه لها أهلا ، فإذا مكّنه من خدمته وصحّ له آدابها والقيام بمواجبها ، نطق « 9 » إن استنطقه شيخه أو أمره بالكلام ، ثمّ تكلّم بمقدار ما لا بدّ له منه . ( 15 ) ويجتهد المريد في خلوص نيّته لشيخه « 10 » وصحّة همّته في تعظيمه ، فإنّه إذا صحّ له ذلك كفاه من علمه الإشارة ، ومن حكمته الشّمّ . ومن تحقّق في خدمة المشايخ ولزوم « 11 » حرماتهم أورثه اللّه تعالى بالرّغبة الرّهبة ، « 12 » وبالإصرار التّوبة ، وبالحرص القناعة ، وبالجزع الصّبر ، وبالسّخط الرّضا ، وبالتّكبّر « 13 » التّواضع ، وبالتّذلّل التّعزّز ، وبالشّكّ اليقين ، وبالإنكار المعرفة ، وبالإعراض الإقبال ، وبالضّعف القوّة ، وبحبّ الدّنيا الاستغناء عنها وعن أهلها ،
هامش
( 1 ) . ب : مشتّت . ( 2 ) . ط : خاطره وهمّته . ( 3 ) . ط : - عنهم . ( 4 ) . ط : فلأنّ . ( 5 ) . ر / ط : - أنّ . ( 6 ) . ط : يقول . ( 7 ) . رواه البخاري ، كتاب الأذان ، باب الأذان للمسافر . ( 8 ) . ط : - في مجالسة المشايخ بالسّكوت إلى أن يصحّ له أدب السّكوت . ( 9 ) . ط : نظر . ( 10 ) . ط : يشيخه . ( 11 ) . ط / ب : ولزم . ( 12 ) . ط / ب : الزّهد . ( 13 ) . ط : الكبر .