وبالحركة السّكون ، وبالشّرة الفترة ، « 1 » وبالفناء عن صفاته وأحواله البقاء بالحقّ ، وبالكسل النّشاط ، وبالغفلة الانتباه ، وبالتّدبير التّفويض ، وبالسّؤال الدّعاء [ 77 آ ] وبالخلاف الموافقة ، وبالبغضة المحبّة ، وبتشتّت الهمّة جمعها له ، ثمّ « 2 » على هذه المراتب إلى ما لا نهاية له ولا غاية .
( 16 ) وهذا كلّه بصحّة اعتقاده في خدمة المشايخ وتعظيم حرماتهم ، فإنّه من لم تر « 3 » على ظاهره آثار بركات التّأدّب بالأكابر يدلّك « 4 » ذلك على خراب باطنه . لذلك « 5 » قال حكيم الوقت أبو حفص : « حسن أدب الظّاهر عنوان حسن أدب الباطن » . « 6 » وقد قال اللّه تعالى :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
( 22 : 32 ) وتعظيم « 7 » الشّعائر ظاهرا ، وتقوى القلوب باطنا ، أعلمك بذلك أنّ بركات ما يبدو « 8 » على الظّاهر « 9 » من بركات الباطن ، وأنّ أنوار الباطن تبدي « 10 » على الظّاهر « 11 » آثارها . لذلك « 12 » قال بعض الحكماء : « من صفت سريرته أشرقت علانيته » . ومن لم يؤدّبه صحبة شيخ ناصح ، ولم يرضه مشاهدته ، لا يفلح « 13 » حقيقة - وإن ظهرت عليه آثار الفلاح ظاهرا - ويكون في محلّ الغرور والاستدراج . ألا ترى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « طوبى لمن رآني » . « 14 » معناه : فإنّ من أثّر فيه بركة مشاهدتي وارتاض بمجالستي وتأدّب بآدابي وتخلّق بأخلاقي ، فإنّ أدبه « 15 » كان أدب الحقّ ، وخلقه ما وصفه اللّه « 16 » به . روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وإن كان لا يصحّ « 17 » - أنّه قال : « إنّ اللّه أدّبني فأحسن أدبي » « 18 » ووصف خلقه فقال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
هامش
( 1 ) . ط : وبالفترة الشّره ؛ ب : - وبالشّره الفترة .
( 2 ) . ر / ب : - ثمّ .
( 3 ) . ط : وإنّ من لم ير .
( 4 ) . ط : يدلّ .
( 5 ) . ط : كذلك .
( 6 ) . وردت هذه الرّواية في طبقات الصوفية 122 وأتمّها أبو حفص « لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو خشع قلبه لخشعت جوارحه » .
( 7 ) . ط : وتقويم .
( 8 ) . ط : بيّن .
( 9 ) . ط / ب : الظّواهر .
( 10 ) . ب : تبدو .
( 11 ) . ب : الظّواهر ؛ ط : - من بركات الباطن وأنّ أنوار الباطن تبدي على الظّاهر .
( 12 ) . ط : كذلك .
( 13 ) . ط : لا يصلح .
( 14 ) . أخرجه الطيالسي وأحمد في مسند باقي المكثرين رقم 11245 بلفظ : « طوبى لمن آمن بي ورآني مرّة وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرار » وبلفظ : « طوبى لمن رآني وآمن بي ثمّ طوبى ثمّ طوبى ثمّ طوبى لمن آمن بي ولم يرني » باقي مسند المكثرين و 12118 .
( 15 ) . ط : فآدابه ؛ ب : آدابه .
( 16 ) . ط : - اللّه .
( 17 ) . ط : - وإن كان لا يصحّ .
( 18 ) . ط : تأديبي . وهو حديث مشهور بهذا اللفظ في كتب التصوّف . رواه السلمي في « جوامع آداب الصوفية »