ونزع « 1 » ماء الحياء من عينيه ، وفرح من وقته بغير مفروح به ، كما قال اللّه تعالى « 2 » لقارون : « 3 »
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
( 28 : 76 ) لأنّ بقدر « 4 » إقبال اللّه تعالى على العبد يوفّقه للإقبال على أوليائه ، ويرزقه خدمتهم وحرمتهم ، ويعلم أنّه لا يبلغ إلى حدّ المقبولين إلّا بعد أن يكون قابلا ، فإذا قبل ما يشير به إليه « 5 » المشايخ يصير مقبولا عند الخلق ، فيقبلون منه ويسعدون بالقبول منه كما سعد هو بالقبول من مشايخه ، وألقى اللّه تعالى عليه آثار « 6 » هيبته وأنوار محبّته ، فأحبّه الأبرار وهابه الأشرار ، وعظّموا حرمته وتبرّكوا « 7 » بخدمته ، واستقاموا بصحبته ، وهو ما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أحبّ اللّه عبدا « 8 » نادى جبريل عليه السّلام : [ 75 ب ] إنّ اللّه تعالى أحبّ فلانا فأحبّوه » . « 9 » ثمّ يوضع له القبول في الأرض ، وليس القبول ما يقبله العوام والمعاشرون وإنّما القبول هو الّذي يقبله الخواصّ من العباد .
( 7 ) وإذا « 10 » تحقّق العبد في حرمة إخوانه وأصحابه وخدمتهم ورثه ذلك وبركاته حرمة الصّالحين وخدمتهم وصحبتهم « 11 » وميل قلوبهم إليه ، وإذا تحقّق في خدمة الصّالحين ورثه ذلك وبركاته حرمة « 12 » الأولياء وخدمتهم والقبول منهم ، وإذا تحقّق في ذلك ورثه ذلك وبركاته « 13 » اتّباع سنن المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم « 14 » ظاهرا وباطنا ، فإذا اتّبع السّنن ورثه ذلك الإخلاص في خدمة سيّده فيصير مخلصا في خدمته ، وإذا أخلص في خدمة سيّده أخدمه اللّه تعالى الأحرار من الخلق فيصير مخدوما من جهة المريدين والصادقين . كذلك « 15 » روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنّه قال : « سيّد القوم خادمهم » « 16 » وذلك أنّه لما قام
هامش
( 1 ) . ط : فنزع .
( 2 ) . ط : عزّ وجلّ .
( 3 ) . ط : - لقارون .
( 4 ) . ط : ويقدر .
( 5 ) . ط : عليه .
( 6 ) . ب : أنوار .
( 7 ) . ب : وتزكّوا .
( 8 ) . ط : إن اللّه إذا أحبّ عبدا .
( 9 ) . متّفق عليه .
( 10 ) . ط : فإذا .
( 11 ) . ط / ب : ورثة ذلك خدمة الصالحين وصحبتهم .
( 12 ) . ط / ب : صحبة .
( 13 ) . ب : - وبركاته .
( 14 ) . ر : عليه السّلام .
( 15 ) . ب : لذلك .
( 16 ) . ذكره السيوطي في الحاوي للفتاوي ، الجزء الثاني ، الفتاوي الحديثية ، كتاب الأدب والرقائق . رواه السلمي في « كتاب آداب الصحبة » عن يحيى بن أكثم ، راجع مجموعهء آثار 2 / 97 . وفي كشف الخفاء ذكره الأجلوني بسند السلمي ، فقال : « في سنده ضعف وانقطاع » ، ثمّ بيّن طرق الحديث الأخرى إلى أن قال : « قد يقال إنّه حسن لغيره لتعدد طرقه » 14 / 562 .