عبد اللّه النّباجيّ « 1 » لبعض أصحابه : « إذا لم تحي باللّه ولم تصحب من حيي باللّه ، فمتى تحيي ؟ » وقال أبو عمرو الزّجاجيّ : « 2 » « كيف تحيون وأنتم لم تروا حيّا ؟ »
( 4 ) فمن آداب صحبتهم « 3 » والتزام حرمتهم حفظ أسرارهم ، فلا يفشونها « 4 » ولا يحكي « 5 » عنهم من الحكايات إلّا على حسب ما تقبله قلوب المستمعين ، لئلّا يقع لهم عليه إنكار من غير علم فيهلكوا . « 6 » ومن ذلك ترك صحبة من « 7 » يخالفهم في طريقتهم واعتقادهم ، « 8 » ومن ذلك أن يصحّ إرادته في مجالستهم ، ثمّ يجالسهم على حدّ الأدب ، ثمّ لا ينكر عليهم ما عرف من أحوالهم وما لا « 9 » يعرفه ، وكذلك أقوالهم وأفعالهم « 10 » وحركاتهم ، ويعلم أنّ « 11 » بإنكار واحد ينكر عليهم يبطل به سعيه ، ويعلم أنّ قبولهم « 12 » له نجاته ، وإعراضهم عنه هلاكه ، فيطالع في مجالستهم مطالعة الحقّ إيّاه وفضله عليه أن « 13 » أجلسه مع أهل صفوته وأوليائه ، فيشكره على ذلك ويلزم قلبه حرمة من جالسه ، فمن سقط عن قلبه حرمة المشايخ والأكابر فقد هلك في الحقيقة وإن كان في ظاهر أمره مقبولا . ويعلم أنّهم عيون اللّه في خلقه ، أشهدهم الحقّ من عباده مكنون سرائرهم يحكمون « 14 » فيها وعليها ، فيكون قبوله لأوامرهم على حسب هذا الاعتقاد ، واحترامه « 15 » لهم كذلك . ويعلم أنّه لا تسقط عن قلب أحد حرمة المشايخ إلّا بتهاونه بحرمات « 16 » الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويورثه ذلك التّهاون بحرمات اللّه جلّ جلاله ، « 17 » وعلامة عقوبة هذه المنزلة إسقاط حرمة الأولياء من قلبه ؛ لأنّ النّبيّ صلّى
هامش
( 1 ) . هو أبو عبد اللّه سعيد بن يزيد ، أحد عباد اللّه الصالحين ، يحكي عنه حكايات وأحوالا أحمد بن أبي الحواري الدمشقي وغيره . طبقات الصوفية 98 - 99 ، 200 ، 288 .
( 2 ) . هو محمّد بن إبراهيم بن يوسف بن محمّد ( ت 348 ) ، نيسابوري الأصل ، صحب أبا عثمان والجنيد والنوري ورويما وإبراهيم الخوّاص . دخل مكّة وأقام بها وصار شيخها والمنظور إليه فيها . قال السلمي : « سمعت جدّي رحمه اللّه ، يقول : كنت في مكّة وكان بها الكتّاني والنهرجوريّ والمرتعش وغيرهم من المشايخ ، فكانوا يعقدون حلقة ، وصدر الحلقة لأبي عمرو ، وإذا تكلّموا في شيء رجع جميعهم إلى ما يقول أبو عمرو » . طبقات الصوفية 431 - 433 .
( 3 ) . ط : ومن آدابهم .
( 4 ) . ر : تفشونه .
( 5 ) . ب : فلا يفشونه وأن لا تحكى عنهم .
( 6 ) . ط : فيهلكون .
( 7 ) . ب : الصحبة لمن .
( 8 ) . ب : - واعتقادهم .
( 9 ) . ر : لم .
( 10 ) . ط : أفعالهم وأقوالهم .
( 11 ) . ط : أنّه .
( 12 ) . ر : قبوله .
( 13 ) . ط : إذ .
( 14 ) . ب : فيحكمون ؛ ر : محكّمون .
( 15 ) . ر : احترامهم .
( 16 ) . ط : بحرمة .
( 17 ) . ط : بحرمة اللّه تعالى .