ألزم على العبد بعد معرفة اللّه والقيام بأوامره من معرفة حقوق من عرّفه الطّريق إلى معرفة اللّه ، وهم أولياء اللّه وأصفياؤه » . وقال إبراهيم الخوّاص : « 1 » « لا يجد العبد « 2 » حلاوة خدمة اللّه « 3 » إلّا بعد أن يخدم « 4 » أولياءه ومحبّيه ، فبركة « 5 » خدمته « 6 » له يذيقه حلاوة خدمة « 7 » سيّده » . وقال رجل ليوسف بن الحسين : « 8 » « ما لنا من الفائدة في حرمة مشايخنا وخدمتهم ؟ » فقال : « سألت ذا النّون « 9 » عن ذلك ، فقال : « حقّ لمن عرف سيّدك وقام بخدمته أن تكون له خادما ، فلا تصل إلى الرّتب « 10 » الأعلى وأنت مضيّع للأدنى » . قال يوسف : وقال لي ذو النّون : « إنّ اللّه تعالى أودع في كلّ وعاء من أوعية أوليائه سرّا من أسراره ، فمن لم يشاهد ذلك السّرّ فهو لعمى « 11 » قلبه ، ومن شاهده ولم يعظّمه فهو لقلّة دينه » . وقال أبو حفص النيسابوري : « 12 » « واجب على العبد أن يصحب العامّة على شرط السّلامة ، والصّالحين على حسن الصّحبة ، والحكماء بحسن « 13 » الفهم عنهم ، والأولياء والأكابر بحسن الحرمة والاحترام لهم » . [ 74 ب ] وقال أبو
هامش
الجلاء وأبا تراب النخشبي وذا النون المصري وأبا عبيد البسري وكان أستاذ محمّد بن داود الدقّي . سمعت جدّي إسماعيل بن نجيد ، يقول : « إنّ في الدنيا ثلاثة من أئمّة الصوفية ، لا رابع لهم ، الجنيد ببغداد وأبو عثمان بنيسابور وأبو عبد اللّه بن الجلاء بالشام » . طبقات الصوفية 176 - 179 .
( 1 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل ( ت 291 ) . وهو أحد من سلك طريق التوكّل ، وكان أوحد المشايخ في وقته ، ومن أقران الجنيد والنوري . طبقات الصوفية 284 - 287 .
( 2 ) . ب : - العبد .
( 3 ) . ط : حرمة اللّه ؛ ب : معرفة اللّه .
( 4 ) . ط : يحترم .
( 5 ) . ب : ببركة .
( 6 ) . ط : حرمته .
( 7 ) . ط : حرمة .
( 8 ) . هو أبو يعقوب يوسف بن الحسين الرازي ( ت 304 ) ، شيخ الرّي والجبال في وقته ، وكان أوحد في طريقته في إسقاط الجاه وترك التصنّع واستعمال الإخلاص . صحب ذا النون المصري وأبا تراب النخشبي ورافق أبا سعيد الخرّاز في بعض أسفاره ، وكان عالما ديّنا . طبقات الصوفية 185 - 191 .
( 9 ) . هو أبو الفيض ذو النون بن إبراهيم المصري ( ت 245 ) . وهو من أوائل مشايخ التصوّف وجلّتهم . طبقات الصوفية 15 - 26 .
( 10 ) . ب : الشيء ؛ ط : الربّ .
( 11 ) . ط : لعماء .
( 12 ) . ر : - النّيسابوريّ . هو عمرو بن سلمة ( ت 170 ) . صحب عبيد اللّه بن مهديّ الأبيوديّ وعليّا النصراباذيّ ورافق أحمد بن خضرويه البلخيّ وكان أحد الأئمّة والسادة . انتمى إليه شاه بن شجاع الكرمانيّ وأبو عثمان الحيريّ وسعيد بن إسماعيل . طبقات الصوفية 115 - 122 . وكان مشهورا أيضا باسم « الحدّاد » . وفي الحلية 10 / 244 : وكان أحد المتحقّقين ، له الفتوّة الكاملة والمروءة الشاملة تخرّج به عامّة الأعلام النيسابوريّين .
( 13 ) . ط : لحسن .