اللّه عليه وسلّم يقول حاكيا عن ربّه جلّ جلاله : « من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة » ؛ « 1 » لأنّ من تهاون بحرمات الأولياء تهاون بحرمات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، و « 2 » من تهاون بحرمة الرّسول « 3 » صلّى اللّه عليه وسلّم تهاون بحرمات اللّه جلّ ذكره وأوامره ويكون من الهالكين .
( 5 ) وأصل هذا كلّه رؤية [ 75 آ ] النّفس وتعظيمها ، وحبّ التّصدّر ، والقبول من النّاس ، فيريد أن يبلّغ بنفسه « 4 » إلى حال « 5 » هو « 6 » عنها خال ! ومن لم يجعل الطّريق إلى حرمة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حرمة السّلف والأكابر ، لم يصل إلى حفظ حرمته ، ومن لم يجعل طريق الوصول إلى الحقّ متابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وحرمته ، سقط عن درجة الوصول إلى الحقّ ، وحرم بركة متابعة النّبيّ « 7 » عليه السّلام « 8 » وعاش ذليلا محروما . وإنّما يتولّد التّهاون بحرمات المشايخ من التّهاون بحرمات الإخوان والأصحاب . فمتى يصل العبد إلى المحلّ الأعلى وهو مضيّع للأدنى ؟ فمن تهاون بأخ من إخوانه فقد أظهر كبره ونذالته وتعاظمه في نفسه وتصغير ما « 9 » عظّم اللّه تعالى حقّه عليه .
( 6 ) ومن شقاوة العبد تعاظمه في نفسه وتصغير محلّ إخوانه عنده ، والنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا يدخل الجنّة من كان « 10 » في قلبه « 11 » مثقال حبّة خردل من كبر « 12 » » . « 13 » ومن قنع بقبول الإنذال له واستتباع العوام ، أطلق اللّه لسانه بالوقيعة في إخوانه ومشايخه ،
هامش
( 1 ) . جزء من حديث طويل أخرجه بهذا اللفظ ابن عدي في الكامل 5 / 1939 ، وفيه عبد الواد بن ميمون ، وقال عنه البخاري : « منكر الحديث » ، وضعّفه الدارقطني . والمشهور ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة بلفظ : « إنّ اللّه قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب . . . إلخ » . راجع فتح الباري 11 / 340 ، باب التواضع . ألّف الإمام الشوكاني كتابا مستقلا في هذا الحديث بعنوان قطر الوليّ على حديث الوليّ ، حقّقه إبراهيم إبراهيم هلال ، القاهرة 1979 .
( 2 ) . ط : - من تهاون بحرمات الأولياء تهاون بحرمات الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم و .
( 3 ) . ط : رسول اللّه .
( 4 ) . ب : نفسه .
( 5 ) . ط : خلال .
( 6 ) . ب : وهو .
( 7 ) . ر : وحرمة تركه متابعة الرسول .
( 8 ) . ط : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 9 ) . ط : من .
( 10 ) . ب : - كان .
( 11 ) . ط : - من كان في قلبه .
( 12 ) . ط : مثقال ذرّة من كبر .
( 13 ) . رواه مسلم عن ابن مسعود ، كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه ، رقم 91 ؛ والترمذي ، كتاب البر ؛ وأبو داود ، كتاب الأدب ، وغيرهم . راجع كشف الخفاء ومزيل الإلباس 2 / 502 .