وقال عمرو بن عبيد « 82 » : لا تكمل مروءة الرجل حتى تجتمع فيه ثلاث خصال يقطع رجاؤه عما في أيدي الناس ويسمع الأذى فيحتمله ويحب للناس ما يحبه لنفسه ، وقيل لبعضهم : ما المروءة ؟ فقال : لا تذكر أحدا بسوء .
ومن أدب الفتوة إذا ورد الضيف يبدأ أولا بانزاله وباكرامه ثم باحضار الطعام ثم بشاشة بالكلام الطيب ، الا ترى كيف بدأ إبراهيم بالطعام بعد السلام قال تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
وهو تعجيل ما حضر .
وقال محمد بن علي الترمذي « 83 » : ليس من الفتوة طلب الاجر على العمل فان طلب العمل ان يأخذ بدله أو اجرة عنه فقد بان عن حقارة نفسه وخستها الا ترى سحرة فرعون لما جاؤوا اليه قالوا :
إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
« 84 » ، طلبوا الأجرة منه فكان عاقبة ابطال سعيه وقال أيضا :
هامش
( 82 ) عمرو بن عبيد : الأصح عمرو بن عبيد بن باب التميمي أبو عثمان البصري ، رئيس المعتزلة توفي سنة اربع وأربعين ومائة .
راجع : الذهبي - ميزان الاعتدال ح 2 ص 294 . الخزرجي - خلاصة تذهيب الكمال ص 247 . زكي مبارك - التصوف الاسلامي ح 2 ص 120 .
( 83 ) محمد بن علي الترمذي : محمد بن علي بن الحسن أبو عبد اللّه الترمذي . كان قد كتب الكثير من الحديث ورواه . وهو من كبار شيوخ خراسان .
راجع الاصفهاني : حلية الأولياء ح 10 ص 233 . القشيري - الرسالة القشيرية ص 29 .
ابن الجوزي - صفوة الصفوة ح 4 ص 151 الشعراني - طبقات الشعراني ح 1 ص 106 .
السبكي - طبقات الشافعية ح 2 ص 20 .
العروسي - نتائج الافكار القدسية ح 7 ص 164
( 84 ) سورة الأعراف آية 113 .